English

سجل الزوار

 اضفنا للمفضلة

اتصلوا بنا

الرئيسية

 

الروح المريمية عند الأم ماري الفونسين

 
 
 
 

إنّ الأب لينو تشينللي بعد أن درس مخطّطي مذكرات الأم الفونسين وجد أن الحس المريمي المشرق والحيوي في حياة الأم ماري الفونسين هو العنصر البارز والمميز وهو نقطة الارتكاز والمحور الأساسي لروحانيتها والقوة الدافعة والمحركة لها بأمانة والتزام. لذلك بقيت هذه الفتاة طيلة حياتها هي المفضلة والمصطفاة لدى السيدة العذراء وذلك لأمانتها وصدقها والتزامها الأكيد والثابت. وعليه يقدم الأب المذكور أعلاه التحليلات التالية:

" لقد شعرت الأخت الفونسين بأنها مدعوة للعيش والمشاركة في الموهبة، أي تكريس بتوليتها في حياة المحبة الكاملة (نور الأمم 46) لقد عاشت بانسجام مع هذا التفكير وبتوافق مستمر ونمو متزايد، إلا أن رغبتها ظلت قوية صادقة ملكت عليها حسها ونفسها، موهوبة بكليتها بمحبتها البنويّة للعذراء أو بمهارتها كمربية. وعلى وجه الدقة فان أمومة العذراء لها الفائقة الطبيعة جعلت الأخت الفونسين تشع وتعطي ماريّا بكل كينونتها الأنثوية، فأصبحت حياتها بصفائها ونقائها وشفافيتها تعكس ماريّا العذراء – العروسة- الأم. فعند رؤيتك لها كأنك ترى مريم، التقاؤك معها هو التقاء بماريّا.

 إنها ظاهرة غريبة من التصوف المريمي، أعجوبة التطابق مع السيدة العذراء، ذلك تمّ بفضل تعبد الأم ماري الفونسين للعذراء مريم القائم على المحبة والاحترام والصدق والاقتداء والطاعة وتسليم الذات لإرادة العذراء مما جعل التطابق الكلي بين حياة الأم ماري الفونسين مع العذراء مريم. وهذا مما حدا بالعذراء مريم أن توحي للأم ماري الفونسين لا بل أن تأمرها بإنشاء عائلة رهبانية جديدة لخدمة كنيسة عصرها المحلية في هذه الأرض المباركة.

أعجوبة التماثل هذه سواء كانت نتيجة لمبادرة الأمومة من العذراء أو لحلاوة البنوة من الأخت الفونسين، فالحقيقة هي أن العذراء مريم كانت حاضرة دائما في كامل كيان الفونسينا وفي دقائق حياتها. فالعذراء كانت معها كأم ومرشدة، كمعلمة ومثال لكل شيء حتى وصلت في النهاية إلى البطولة الحقيقية... إنّ الأم التي تعيش وتعمل في الابنة، من الطبيعي مع كامل الاحترام لحريتها، والابنة بدورها تعمل وتؤدي خدماتها بكل دقة وإتقان محبة لله وتمجيدا له ولبناء الكنيسة الكاثوليكية الجامعة وخيرها في أرض الفداء.

ومن جهة الأخت الفونسين لم ولن تخدع ثقة أمها السماوية بها، فهي دائما متواضعة، حاضرة ومستعدة، تمحو ذاتها وتتلاشى لتبرز دور العذراء الفاعل في حياتها الروحية فأصبحت كأنها تعيش ليتورجية حيوية دائمة غير آبهة بأن تكون شخصية مستقلة، لأنها فهمت بأن العذراء " ماريّا" هي القانون الحي والنموذج المحتذى للمرأة عموما وللمكرسة بنوع خاص كما أنها فهمت أيضا بأن المرأة خُلقت لتكون إلى حد ما "مريم" أخرى ولا يحق لها أن تكون شريرة، أو سيئة أو أن تسيء إلى الآخرين. وفي النتيجة إنها فهمت وعملت وقبلت في أن تكون العذراء أمّا لها ومعلمة ومرشدة ومثالاً داخلاً وخارجاً دون حدود في النوع أو الجنس. وأخيرا، عندما تكون " مريم" هي المثال الأعلى، فلا يكون هناك أبدا توقف في النمو بل يكون هناك دائما سير في الطريق الصحيح والارتقاء في سبل الكمال الداخلي والخارجي".

من كتاب كليمة العذراء  للأخت براكسيد سويدان