English

سجل الزوار

 اضفنا للمفضلة

اتصلوا بنا

الرئيسية

 

 
 

الأم الفونسين وفضيلة الإيمان ( الجزء الثاني )

 
 

 
 

 

 

- لقد برز إيمانها اكثر وهي بمحاذاة الجلجلة بتبنيها شعار “التفاني حتى الموت” شعار المسيح الذي كتبه بحروف من دم شعار التفاني الذي بلغ به حداً جعله يموت على خشبة العار ليمحو عارنا... فكانت رئيستها تلحظ باهتمام بالغ الفائدة الروحيّة التي تجنيها هذه المبتدئة من ممارسة درب الصليب، فأخذت تأذن لها عن طيب خاطر بتكرار زياراتها الى القبر المقدّس حيث كانت تقضي ساعات تأمل طويلة في المكان الذي صلب فيه معلّمها الإلهي وبالقرب من العذراء أم الأوجاع فتجد في تأملاتها معينا لا ينضب تروي منه عطشها إلى البّر والتضحية، وعند إبرازها للنذور الرهبانيّة على جبل الجلجلة اقدس بقعة في العالم حيث اتّشحت ثوب رهبانية القديس يوسف قبل ثلاث سنوات قدّم البطريرك فاليرغا خلال الاحتفال صليباً علقته على صدرها علامة تكريسها للمسيح. ولم يكن هذا الشعار ليبارحها حتى آخر لحظة من حياتها.

شعار "التفاني حتى الموت" رافقها طيلة أيام حياتها وهذا ما جعل الأم ماري ألفونسين تعطي أهمية كبرى الى الألم وللصليب، لتشهد على محبتها الحقيقية لله في الشدّة والمعاناة أكثر من محبتها له في الرؤى والتعزيات فقط. وهكذا يكون الإيمان قد أضاء طريقها وأصبح إيمانها غناها وقوّتها، فوجدت الإله في قلبها، كما وجدت ذاتها في قلب الإله. وهنا تحضرني كلمات جبران، غناء فيروز في أوبريت المحبة "أما أنت أذا أحببت فلا تقل الله في قلبي، لكن قل أنا في قلب الله". وهكذا بقيت نفسها طافحة بنعم كثيرة وتواقة الى الاتحاد المستمر بالله وبالعذراء.

هكذا بفعل ايمانها الذي أصبح غناها وقوّتها غدت قادرة على احتمال كلّ ما يعترضها من تحدّيات واضطهادات وسخريات وإذلالات سواء من رئيستها ومعلّمتها الابتداء لعدم فهم الدوافع الخفية التي جعلت الأب يوسف طنوس يحترم الأخت ماري ألفونسين حتى الإجلال، وعملت جاهدة لتستطلع السرّ فلجأت إلى سياسة الشدّة والقسوة فأخفقت. لذلك ضاعفت من اضطهادها وأخذت تحرّض الراهبات على الأم ألفونسين المريضة بالحمى الصفراء مما زاد حالتها سوءاَ وكانت تتحمل ذلك الألم بصمت حتى أرغمها الأب يوسف طنوس في نهاية العام وهو لا يعلم بذلك على الخروج عن صمتها والتكلّم بأمر الطاعة. فأذعنت له وقدّمت تقريراً وافيا خلاصته في هذا التصريح:

"قد تجرّعت في هذه المدّة كأس العذاب المرّ على يد الأم روزالي التي كانت تبغضني جداً هي وبعض أخواتي الراهبات". (مخطوط ثاني، ص 11) إلاّ أن احتمالها للأذى، والإبتسامة تعلو ثغرها، لم يثن الرئيسة "روزالي" عن قرارها لا بل أخذت تسخر منها وتلمح بشكل لاذع إلى الشائعات القديمة التي كانت تدور حولها في المدينة بصدد خروجها من رهبانيتها الأولى، هذا بالإضافة إلى السخريات التي وجهت إليها من الأخوات بسبب العيب الفيزيولوجي في عينيها (الحول...) أما شدة رئيستها ومعلمتها الإبتداء تحولت الى اضطهاد، وأخضعت الراهبة لإجراءات تأديبية، كأن تحرمها القوت الضروري مراراً فتقول لها مثلاً: "انك لا تستحقين الطعام المقدّم إليك فانصرفي إلى غرفة النوم. وأمنع الراهبات تكليمك" وبقيت على هذه الحال يومين حتى إن أختها لم تتمكن من أن تكلّمها حتى استدعت مرشدها لسماع اعترافها. فأتى وأصغى إليها. وأمر بأن يقدّم لها الطعام. وهكذا انتهت مدة الإبتداء وهي تقاسي مثل هذه الصعاب والمحن. وقد أجملت الأخت ماري ألفونسين كلّ ما سبق بقولها: "شاء الربّ أن يستخدم الأم روزالي في الرئاسة لكي تسقيني جرعة من كأس آلامه المقدّسة". (مخطوط أول، ص 59) وبذا تحقّق وعد العذراء لها وكانت تتألم صامتة وتقدّم تضحيتها للرب من أجل نجاح الرهبانيّة الغالية على قلبها. ذلك أنها قبلت طوعاً الدور الذي أعطي لها وهو أن تكون “ضحية الوردية” وهكذا أصبحت لنا قدوة ومثالاً بفهمها  وعيشها “لاهوت الألم والاضطهاد” إن صح التعبير. كما انها أصبحت لنا قدوة ومثالاً ايضاً:

- بلاهوت التعليم المسيحي خاصة والعلوم الإنسانية عامة، إذ قال أحدهم: إن الأم ألفونسين مع الخبرات الصوفية المتكرّرة والرؤى المريميّة، يمكن اعتبارها “برناديت سوبيرو العرب” وهذا مردّه إلى غزارة وسموّ اللاهوت الذي عبّرت عنه في تبنيّها مهمّة التعليم الديني في جميع صفوف المدرسة، فامتدّ تأثيرها على كلّ طالبات المدرسة. فأفادت بتعليمها قوانين الإيمان ومبادئ السلوك المسيحي المستمدّة من تأثير ما ورد في الكتب المقدّسة، أفادت إيجابيّاً المسيحيين الكاثوليك وغير الكاثوليك وحتى المسلمين أنفسهم. وكانت فعلاً موهوبة بطلاقة اللسان حين تتحدّث للنفوس عن الله تعالى. وكان لا بدّ لكلّ من ينظر إليها وهي تصلّي أو يستمع إليها وهي تتحدّث عن العذراء، من أن يقع تحت تأثيرها فلا يملّ الإصغاء إليها. وقد أفلحت في إنشاء أخوية لبنات مريم اختارتهنّ من صفوة طالبات المدرسة وقدّمتهن الى كاهن الرعية، فسرّ بالمشروع وأطلق على الفرقة اسم “أخوية الحبل بلا دنس” تكريماً لامتياز العذراء الفريد الذي أعلنه رسمياً البابا بيوس التاسع سنة 1854، وأكدته العذراء خلال ظهورها في لورد عام 1858. ونتيجة لنجاح أخوية الفتيات، شرعت الراهبة الشابة تؤسّس أخويّة أخرى للأمهات المسيحيات إيماناً منها بأن التربية الصحيحة تبدأ وتنتهي في البيت وبأن الأم هي المربية الأولى والأخيرة. فسرّ الكاهن بذلك واشترط أن تكون هي نفسها المرشدة الروحية للفرقة، لما كانت تتمتع به من حماس متقد وغيرة رسوليه. وما زالت هاتان الفرقتان مزدهرتين الى اليوم، ولا نقدر أن نحصي أعمال الخير الذي قامتا بها في المدينة المقدّسة.

يتبع....

 

 
     
     
     
     
 

  شخصية الأم ماري الفونسين الإنسانية والروحانية ( الجزء الاول )

 

إنّ دراسة الأب لينو تشينللي لمذكرات الأم ماري الفونسين ركزّت على بعض الخصائص المميزة لروحانيتها ورسالتها. وكذلك النتائج التي خلص إليها الخبراء بعد دراسة جميع الوثائق المتعلقة بها ولمذكراتها....  للمزيد

 
     
 

  شخصية الأم ماري الفونسين الإنسانية والروحانية ( الجزء الثاني )

 
       
   

إن الأب بندكتوس شتولتز، أول كاتب لسيرة الأم الفونسين. يصف لقاءه الأول للأخت ماري الفونسين في عين كارم قبيل وفاتها ببضعة أشهر في هذه العبارات الوجيزة قال: " أذكر جيد  ....   للمزيد

 
       
 

  الأم الفونسين وممارسـة الفضائل البطوليّة  ( الجزء الاول )     

   
 

عند الاطلاع على مذكرات الأم ألفونسين دانيل غطاس بعد وفاتها في 25/3/1927 في عين كارم اكتشفت الأخوات الراهبات قيمة الفضائل الإنجيلية التي مارستها ببساطة كليّة كالتواضع، الفقر الروحي، محبة الله والقريب، خاصة نحافة الضمير والأمانة لدعوتها وفي تتميم واجباتها الروحية وحفظ القانون بكلّ دقة مما جعلها تصل الى أعلى درجات الكمال ...الخ. كانت الأخت ماري ألفونسين تمتلك شخصيّة غنيّة بالفضائل منها: روح المبادرة  ....  للمزيد