English

سجل الزوار

 اضفنا للمفضلة

اتصلوا بنا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
 

أَضوَاءٌ علَى سِيرَتِهَا

 

روحها الرهباني: كانت تتمتع بروح رهباني أصيل عملاً بكلمة الأب المؤسس يوسف طنوس (( كم أتمنى أن ينمو في الراهبات الروح الرهباني الأصيل )). وبعد مرور 15 سنة على العمل الدؤوب في بيت لحم حيث إقامتها الأخيرة، أمضت الأخت ألفونسين بضع سنوات في الصلاة والتأمل في مدينة القدس. أما عن شخصية هذه الراهبة وفضائلها وأخلاقها السامية وما تحلت به من الروح الرهباني الرفيع فلا يتسع المجال لسرد التفاصيل والتحاليل مما تضيق به أضخم المجلدات. ولكن لا بد من ذكر عابر لما كانت تتحلى به هذه الراهبة من المزايا والصفات والفضائل الأدبية. بالإضافة إلى ما تحلت به من الفضائل الإلهية، الإيمان والرجاء والمحبة، وقد ااتخذت منها لبناء شخصيتها الروحية أساساً متيناً راسخاً.

تواضعها: التواضع على ما يقول الآباء القديسون أساس كل فضيلة. كانت الأخت ألفونسين تكره الظهور والغرور ولا ترغب إلا في العمل الصامت المجدي. ولا يهمها اكتراث الناس لأمرها أو إهمالهم لها. وقد نالها احيانا من السخرية الشيء الكثير. لكنها كانت تقابل السيئة بالحسنة والكراهية بالحب واللعنة بالبركة. وهذا ما جعلها تتميزبتواضع جم. وكيف لا وقد أمضت في الرهبانية سنوات كثيرة، وهي التي أسستها. وكانت الأداة الطيعة والرسولة الأمينة لإيصال إرادة العذراء ورغبتها في تأسيس هذه الرهبانية العربية في البلاد التي كانت ترزح تحت نير مخلفات العصر العثماني وما نتج عن ذلك من التأثير المباشر على الحياة الاجتماعية والدينية والثقافية والاقتصادية. فكانت الأوضاع جميعها، وخاصة أوضاع المرأة العربية، تعاني من الجهل الكثير والتخلف الخطير. الأمر الذي  استدعى الكثير من الجهد الجسدي والنفسي الذي بذلته الراهبات الأوائل وعلى رأسهن عشيقة العذراء ورائية السماء وطوباوية فلسطين والزهرة المقدسية والبنفسجة الزهية الأخت ماري ألفونسين دانيل غطاس.ب

النعمة تصلح الطبيعة البشرية وتكملها. والجمال المحسوس ليس القيمة الأولى في الحياة، ويفوقه جمال النفس الخالدة المخلوقة على صورة الله ومثاله. وإذا كانت النفس جميلة مشرقة فإن شيئاً من إشراقها سينعكس حتماً على وجه صاحبها. وهذا ما حدث مع الأخت ألفونسين. الأمر الذي جعل طالباتها أينما كن ينجذبن إليها بطريقة عفوية. وكانت هذه الموهبة الفائقة الطبيعة تؤثر في من حولها وتقربهم من الله. كانت توحي أن الله حاضر فيها وأنها حاضرة في الله.ي

بعد اعتزالها حياة العمل والنشاط أصبحت الأخت ألفونسين أنموذجاً للحياة التأملية. فلم تكن السبحة تفارق يديها. وكان التأمل في أسرارها غذاءها الروحي. همست مرة في أذن أختها الأم حنة قائلة: (( ليتك ترين ما أرى )). لكنها لم تكمل حديثها مخافة أن تبوح بسرها الذي حملته في قلبها طيلة حياتها.

ولم تعرف معه إلا الله تعالى والسيدة العذراء.

وحاولت الأخت ألفونسين بكل وسعها ترغيب الراهبات في تلاوة المسبحة الدائمة وفقاً لرغبة العذراء الصريحة.لكنها قوبلت بالرفض والاعتذار لانشغال الراهبات المستمر وقلة عددهن. أما هي فلم تكن تلح على الراهبات كثيراً. بل ظلت تحاول التعويض بنفسها عن ذلك الفراغ بالصلاة المتواصلة.

 

كانت راهبات الدير يشعرن كلهن بوجود سر دفين لدى الأخت ألفونسين؛ ويعتقدن أن غرفتها أشبه بمعبد صغير. وقد تمتعت أحياناً بموهبة معرفة المستقبل وخفايا القلوب. فاستدعت قبيل وفاتها طالبة من طالبات الرهبنة وأوصتها بالسهر على صحة الأم حنة. وأضافت تقول: (( سيحل بها بعد موتي مرض شديد. وستنجو منه  في المرة الأولى. لكنها في المرة الثانية ستموت )). وجرت الأمور كما تنبأت.

 وكانت أيضا على اتصال بالعالم الآخر لا سيما بالنفوس المطهرية. فقد عرفت الساعة التي توفي فيها شقيقها الكاهن الأب أنطون دانيل. ولم تتمكن  من زيارته بسبب مرضها. ولما أخذت الأم حنه تبدي أسفها وتبكي لموت شقيقها أخذت هي تعزيها قائلة: (( لم تبكين؟ فإني رأيت أخي أنطون في قلب المسيح. إنه في السماء )).

 

في التاسع عشر من شهر آذار عام 1927 أصيبت الأخت ألفونسين بنكسة قوية فقد طبيبها كل أمل في شفائها وساءت صحتها كثيرا. وأخذت الراهبات يتناوبن السهر عليها. ولم تكن تقطع صلاة المسبحة إلا لتردد اسمي يسوع ويوسف.

 وفي الخامس والعشرين من آذار قالت لأختها وقد أمضت الليل إلى جانبها: ((  لا داعي لبقائك عندي لأني لن أموت قبل الساعة العاشرة )). وبعد القداس استدعت اختها لتودعها وقالت: (( ليس أمامنا سوى ثلاث ساعات نقضيها معاً )). وبعد قليل شدت على يد أختها وقالت: (( دنت ساعتي الأخيرة. فلنتل الوردية مرة أخرى )). فواصلتا تلاوتها حتى السر الرابع عشر الذي يشير إلى انتقال العذراء إلى السماء. وفي آخر سلام من هذا السر كانت الأخت ألفونسين تنطق بوضوح وتقول

(( صلي لأجلنا نحن الخطأة الآن وفي ساعة موتنا )). وما لبثت أن أسلمت روحها وماتت كما عاشت ابنة أمينة لمريم. فالناس يموتون حقاً كما يعيشون!

 

العودة الى صفحة الام ماري الفونسين