سجل الزوار

 اضفنا للمفضلة

اتصلوا بنا

الرئيسية

 

الوحدة في الحياة الزوجيّـة

 
   
 

 يقول ربُّ المجد: " من أجل ذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته  ويكون الإثنان جسداً واحداً. إذاً ليس اثنين بل جسد واحد. فالذي جمعه الله لا يفرّقه إنسان" (متى 19).

الزواج في المسيحية حب واتحاد يقوم به الله نفسه، حتى لا يسمح لجسد ثالث أن يدخل بينهما- ولو إلى حين يفرقهما- ولا يسمح لظروف أو مضايقات أن تحلّ رباطاته. تتجلّى قوّة الوحدة في إتمامها بين رجل واحدة وامرأة واحدة يقوم بها الله نفسه عن صورة اتحاد المسيح الواحد للكنيسة الواحدة.

 

 
  لقد أكدّ لنا الرسل والآباء القديسون وعلماء الكنيسة أنه لا يجوز للمسيحي أن يتزوّج بأكثر من واحدة، إذ حرّمت تعدّد الزواج لأن في هذا:ا  
 

-       يخالف الناموس الطبيعي،إذ من البدء خلق الله رجلا واحداً وامرأة واحدة.

-       يُفسد وحدة الزوجين ولا يكونا جسداً واحداً. إذ كيف يمكن للرأس (الرجل)أن تكون لها جسدان (امرأتان)، أو يكون للجسد (المرأة) رأسان (رجلان)؟!

لذلك تنظر الكنيسة إلى الزواج الثاني (ما دام الزوجان على قيد الحياة) أنه زنا وفسق، بل وأكثر من زنا ، ولا توبة له إلا بعد ترك الزوجة الثانية.

-       يتنافى مع ضبط النفس الذي تنادي به المسيحية.

 

عدم انحلال الحياة الزوجيّة

إذ يرتبط المرء بشريك حياته في الرب، إنما برباط لا ينحل، وتتأسس وحدتهما على شخص الرب يسوع الذي يحلُّ في وسطهما ويوحدهما.لذلك في قراءات سر الزواج نسمع القديس بولس يقول:" وأسألكم يا اخوتي باسم ربّنا يسوع المسيح أن تقولوا قولاً واحداً، ولا يكون بينكم انشقاقات...."

وفي المزمور يسمع العروسان: " الرحمة والحق تقابلا. البرُّ والسلام تعانقا "... ما أروع هذا التقابل! إنها وحدة تقوم على الرحمة والحق والسلام.

يخاطب القديس الذهبي الفم العروسين قائلاً: " لقد أصبحتما الآن واحداً، مخلوقاً حيّاً واحداً ". فالعروسان المؤمنان يدركان وحدتهما، ليس فقط روح واحد ونفس واحدة، بل هما جسد واحد. هذا الجسد الواحد له غاية واحدة ومشاعر واحدة وفكر واحد.

فإن انحنى أحدهما تحت نير ضايقة ما، لا يهرب الاخر من شريكه، بل يتقدّم بالمسيح يسوع حتى الموت. فيشترك الاثنان في الألم كصليب مفرح في الرب.

هذه الوحدة لا تفصلها التجارب والآلام، ولا المضايقات، ولا ضعفات الطرفين، ولا عنف أحدهما أو فظاظة تصرّفاته، إذ يدرك الآخر أنه تسلّم شريك حياته من الرب، وليس حسب هواه. من أجل هذا لا يجوز الطلاق في المسيحية إلا لعلة الزنا، هذه التي وحدها تفكّ رباطات الحب بين الزوجين.

لماذا سمح الله في العهد القديم بالطلاق؟

يقول ملاخي النبي: " آن الرب هو الشاهد بينك وبين امرأة شبابك التي أنت غدرت بها، وهي قرينتك وامرأة عهدك... فاحذروا لروحكم، ولا يغدر أحد بامرأة شبابه لأنه يكره الطلاق قال الرب " (مل 2: 14).

·        " قيل من طلّق امرأته فليعطها كتاب طلاق. أما أنا فأقول لكم إن من طلّق امرأته إلا لعلّة الزنا يجعلها تزني. ومن تزوّج بمطلقة، فإنه يزني".

لم تأمر الشريعة الموسوية بالطلاق، بل أمرت من يطلّق امرأته أن يعطها كتاب طلاق، لأن في إعطائها كتاب طلاق ما يهدئ من ثورة غضب الإنسان.

فالرب الذي أمر قساة القلوب بإعطاء كتاب طلاق أشار إلى عدم رغبته في الطلاق ما أمكن. لذلك عندما سئل الرب نفسه عن هذا الأمر أجاب قائلا: " إن موسى من أجل قساوة قلوبكم أذن لكم " (متى 19: 8). لأنه مهما بلغت قسوة قلب الراغب في طلاق زوجته، إذ يعرف أنها بواسطة كتاب الطلاق تستطيع أن تتزوج من آخر، يهدأ غضبه ولا يطلّقها. ولكي ما يؤكد رب المجد هذا المبدأ – وهو عدم طلاق الزوجة باستهتار- جعل الإستثناء الوحيد هو علّة الزنا. فقد أمر بضرورة احتمال جميع المتاعب الأخرى (غير الزنا) بثبات من أجل المحبّة الزوجيّة ولأجل العفّة. وقد أكّد رب المجد نفس المبدأ بدعوته من يتزوّج بمطلقة يزني.

شرح الرسول بولس هذا الأمر قائلاً في روما 7: 2- 3 إن الزوجة تكون مرتبطة ما دام رجلّها حيّا، ولكن إن مات رجلها فيسمح لها بالزواج. اعتقد أنه بنفس القاعدة إذا ترك الرجل زوجته، لذلك لا يسمح للمرأة أن تتزوج ما دام رجلها حيّاً ولا للرجل أن يتزوج ما دامت المرأة التي طلّقها حيّة .

هل يجوز الطلاق لغير العلّة؟

-       عظيم هو رباط الصداقة بين الزوجين وقوي، حتى أنه وإن كان يقوم لإنجاب الأبناء لكنّه لا يُحل بسبب (عدم) انجاب الأبناء.

-       صلاح الزواج عند كل الأمم وجميع البشر يقوم على أساس أنه فرصة للإنجاب ومن أجل الإيمان بالعفّة، أما بالنسبة لشعب الله ايضا فرصة لقداسة السر، فبسببه لا يجوز لمن تترك رجلها أن تتزوج بأخر حتى وإن طُلّقت ما دام رجلها حيّا، لا بل ولا لأجل إنجاب الأبناء الذي هو العلّة الوحيدة لقيام الزواج . القديس اغسطينوس

هل يجوز زواج المطلّقة او المطلّق ؟

1       من جهة مسبّب الطلاق، أي مرتكب الزنا. بلا شك لا يجوز له الزواج لأنه إن كان بزناه قد تم الطلاق فكيف يرتبط بأخر؟

إنني مندهش إن كان يُسمح بطلاق الزانية. فكيف يسمح لها أن تتزوج بآخر بسبب طلاقها؟... إنه بأمر الرب يقول الرسول أن تلتزم الزوجة بعدم مفارقة رجلها، وإن فارقته تبقى غير متزوجة أو تصالح رجلها (1 كو 10: 7). القديس أغسطينوس

2       من جهة الشخص البريء. لم ينص الكتاب صراحة عن السماح له بالزواج. وإن كان البعض يرى في عدم تزويجه يعطي فرصة للطرف الثاني أن يستغلّ الموقف فيزني عالما أن الطرف البريء لن يطلّقه لأنه يعجز أن يتزوج بآخر. لكن القديس أغسطينوس يرى عدم السماح لزواج الطرفين قط.

-       إن عهد الزواج لا يزول بالطلاق الحادث بل يستمرّ المتزوجان الواحد للأخر حتى بعد الإنفصال، ويرتكبان زنا بمن يتحدان بهما حتى بعد الطلاق، سواء كان المرأة مع الرجل أو الرجل مع المرأة.

-       ينبغي للمطلّقة سواء هي تركت زوجها أو زوجها هو الذي تركها ألا تتزوج أو لتصالح رجلها.  القديس أغسطينوس.

أخيرا يعلّل القديس يوحنا الذهبي الفم تضييق الخناق وعدم السماح بزواج المطلقين أنه يدفع بالطرفين أن يحافظ كل منهما- ما أمكنه- على حياة الأمانة الزوجيّة والعفّة، عالماً أنه لا مجال لاستبدال شريك حياته. هذه صورة مبسّطة عن وحدة الزوجين وارتباطهما في محبّة قويّة سامية هي صورة لحب المسيح لكنيسته، وثمرة من ثماره، خلالها يحيا الكل بروح المسيح وعروسه.

 

أسئلة للتفكير والتأمل

-       هل ما زلتُ أتذكّر اللحظة التي قلت فيها " نعم " لشريك حياتي، أن أقبله في السراء والضراء، في المرض والصحة؟    

-       إن الصعوبات الناجمة من الأحداث اليومية في الحياة الزوجية ومن المسؤوليات الملقاة على عاتق الزوجين كثيرة ولكنها كفيلة بتقديسهم، فكيف أنظر إلى هذه الصعوبات وكيف أعالجها؟

-        الحبّ يوحّد ويعطي الحياة، الحبّ قادر على الخلق... فهل أعمل على تهيئة ذاتي بجديّة ومسؤولية لاستقبال البنين من يد الله، وتربيتهم تربية مسيحية صالحة؟