سجل الزوار

 اضفنا للمفضلة

اتصلوا بنا

الرئيسية

 

عيد انتقال العذراء إلى السماء بالنفس والجسد

 
 

 

في اليوم الأول من تشرين الثاني 1950 أعلن البابا بيوس الثاني عشر عقيدة انتقال العذراء عقيدة ايمانية. قال: " بسلطان ربنا يسوع المسيح والرسولين بطرس وبولس وسلطاننا نحن، نعلن، ونذيع، ونحدّد عقيدة أوحاها الله، إن والدة الله الطاهرة الدائمة البتولية مريم، في نهاية حياتها الأرضية قد نُقلت بالجسد والنفس إلى المجد السماوي ".

لقد أعلنت الكنيسة هذه الحقيقة عن العذراء وهي تعرف من كانت مريم وكيف عاشت على الأرض، تعرف دورها في تاريخ الخلاص ومكانتها الرفيعة في سر التجسد الخلاصي.الكنيسة تعرف أن تاريخ البشرية قد بلغ منتهاه بفضل قيامة يسوع المسيح. ولهذا يمكنها أن تقول عن مريم إنها دخلت في عالم الكمال، في السماء، بجسدها ونفسها. وهذه النهاية يرجوها لحياته، كل مؤمن بنعمة الله.

معنى هذه العقيدة

الإنسان نفساً وجسداً، وحدة لا تتجزأ، شخصيته واحدة وله مصير واحد والنفس لا تجد كمالها في الله بدون الجسد. الإنسان لا يصل إلى كمال سعادته إلا باتحاد نفسه وجسده. ولهذا أعلنت الكنيسة في قانون الإيمان قيامة الأجساد، قيامة الموتى، لا قيامة النفوس فقط وهي تعني بذلك قيامة الإنسان الكامل. وهذا الإنسان يشارك بكل قواه مجد الله الخالق الأبدي. هذا الإنسان يتجلّى جسده ويلتحف سماء جديدة وأرضاً جديدة. ولا يصل الإنسان دفعة واحدة إلى حالة الكمال، لأنه خليقة محدودة في الزمان والمكان. ولكنه لن يصل إلى الكمال إلا عندما يدخل جسداً ونفساً عالم المجد الأبدي.

لقد دخل المسيح بصعوده في مجد الآب السماوي. وها هو يُدخل العذراء أمه في هذا المجد الأبدي.

لماذا حصلت مريم على هذه النعمة الفريدة منذ نهاية حياتها على الأرض ولم تنتظر نهاية العالم وقيامة الموتى شأن جميع المخلّصين؟ إنها ولا شك نعمة فريدة وامتياز رفيع من قبل الرب. إنها الحبل بها بلا دنس التي لم تمسها خطيئة والتي غمرها الرب بنعمه، فشاءها أن تتحرّر من هذا الإنقسام الذاتي الذي نعيشه مع الموت. إنها أم الله. فكان من اللائق أن يتمجّد جسدها مع جسد يسوع ثمرة حشاها وهي التي شاركت يسوع في حياته وآلامه. فلا عجب إذا أشركها في حالة المجد التي يعيش فيها في السماء.

 

معنى هذه العقيدة بالنسبة إلينا

عندما ننظر إلى أي مجد وصلت مريم بجسدها ونفسها نتذكر كلام القديس بولس : " أنتم هيكل الله (1 كور 3/16)، في عالم يضيع بين عبادة الجسد واحتقاره تعلن لنا العذراء الممجدة أن هذا الجسد سيكون بقرب الله وأن العالم كله سيتجدّد ليصبح أرضاً جديدة وسماء جديدة. العذراء كانت البداية وسيُتّم الرب قصده حتى يجمع في المسيح كل شيء مما في السماوات وفي الأرض (أفسس 1/10).

كيف تقع في سلطان الموت، من كانت للجميع ينبوعاً للحياة الحقيقية؟ غير أنها تخضع للشريعة التي وضعها ابنها عينه، وكابنة لآدم القديم، تفي الديْن الوالدي، لأن ولدها عينه، الذي هو الحياة في ذاته، لم يرفض ذلك. ولكن بصفتها والدة الله الحي، فمن العدل أن تنقل إليه، لأنه إذا قال الله:" لئلا يمدّ الإنسان (المخلوق الأول) يده فيقطف من شجرة الحياة ويأكل فيحيا إلى الدهر... (تكوين 3/22)، كيف لا تعيش مدى الدهر تلك التي قبلت الحياة عينها بدون بداية ولا نهاية؟ "

يا سلطانة الإنتقال... صلي لأجلنا