English

سجل الزوار

 اضفنا للمفضلة

اتصلوا بنا

الرئيسية

 

عيد التجــلي

 

" وتجلّى أمامهم " (مر 9:2)

بين عواصف هذه الحياة ومشاقها، وأثناء الصعوبات التي تعترضنا، في عقلنا حتى يتسرّب إليه الشك، وقلبنا حتى تُدميه الكلوم، وإرادتنا فتتثّبط منّا العزائم، يتجلّى لنا المسيح بمجده وعظمته فيُكسبنا القوة والنشاط كما أكسب الرسل.

أهمية التجلي للرسل

عندما خاطب المسيح رسله عن الآمه لم يفهموا شيئاً، وعندما أخذ ينبئهم بصعوده إلى أورشليم ومقاساته صنوف الالآم على أيدي رؤساء الكهنة والكتبة، ظلوا حيارى متعجبين. حتى أن بطرس ممثلهم صاح قائلاً: " حاشا لك يا رب، لا يكون لك هذا" (متى 16: 22)  

فكيف تصبح حالهم يا تُرى عندما يشاهدونه مهاناً، معذّباً، حزيناً حتى الموت، مصبوغاً بالدم، مفتشاً عمن يعينه وينجّيه؟

بالحقيقة لقد كان الرسل بحاجة لمثل هذا المشهد الرائع بعد اضطرابهم وحزنهم، كان لا بدّ لهذه العاصفة من هدوء،فكان مشهد طابور!

وفوق ذلك، ستأتي عليهم ساعة يُطردون من المجامع ويُقتلون، يُشتمون ويُضطَهدون. فكيف يقدرون يا تُرى على مجابهة هذه الإضطهادات؟

لقد كان المسيح وعدهم بالمكافأة أضعافاً، أجل، ولكن كيف يتصورون هذه المكافأة بدون شيء يرمز إليها على هذه الأرض؟

إن مشهد التجلي وحده كان بإمكانه أن يُظهر لهم جزءا من السماء على الأرض، وأن يُعطيهم عنها فكرة، ويقوّي إيمانهم ويثبّت رجاءهم.

ولنـــا  

ونحن، أولسنا بحاجة إلى ذكرى طابور في ساعات أحزاننا وآلامنا؟

نظير الرسل علينا أن نتّبع خطى المعلم الإلهي في طريق الجلجلة. ولهذا فالنظر إلى جبل طابور المنتصب مقابل جبل الجلجلة يثير فينا الهمّة والنشاط. لم يُظهر المسيح مجده على هذه الأرض إلا نادراً: فوق جبل طابور، وفي قيامته وصعوده، مع أنه كان حاصلاً طبيعياً على المجد السماوي. ولكنه ظهر في مراحل حياته الأخرى وراء حجاب، لأن ذلك كان مناسباً لغاية تردّده بيننا في هذا العالم.  أخذ جسدنا ودمنا، وعُرف بابن النجار، واختار الناصرة وطنا له، وأخلى ذاته متشبهاً بنا. إنما كانت عظمته تتجلّى لنا من وقت لأخر كلمعان البرق، وكل من كان يراه هكذا كان يأخذه العجب وينطرح على ركبتيه مردّداً مع الرسل على جبل طابور: " حسن لنا يا رب، أن نكون ههنا وأن نصنع ثلاث مظال".

أي جلجلة وجسمانية يمكنهما أن تحجبا عنا مشهد جبل طابور؟ ألم يقل المسيح ذاته في صلاته الاخيرة:" مجّدني أنت يا ابت بالمجد الذي كان لي عندك من قبل كون العالم؟" (يو 17: 5). وهكذا كان قبيل آلامه يتأمل المجد الأبدي فيتقوّى على طريق الصليب.

وهكذا صنع سائر القديسين في ساعات أحزانهم عائشين أيضا أوقات مجيدة وساعات بهيّة. فكانوا يشعرون بالتصاقهم بالله إبّان محنهم وتضحياتهم واحتمالاتهم. كل ذلك بواسطة تقرّبهم من الأسرار التي كانت تُتحدهم بالله.

عندما سئل القديس توما الأكويني عمّا يحتاج إليه بعد، وكان قد تزوّد بالأسرار الإلهية، قال بوجه ضاحك:" لم أعد بعد بحاجة إلى شيء وتقريباً يُفاض عليّ بغزارة كل ما يشتهيه قلبي".

فعلى قدر ما تكون حياتنا ملأى بالإضطراب والبلايا، على قدر ذلك نلتزم أن نطلب العون في ساعات الأمان والهدوء وخاصة في هذا العيد المجيد، بواسطة الصلاة الحارة، والأعمال الصالحة التقوية، لننال القوة، والتعزية والسلام.