سجل الزوار

 اضفنا للمفضلة

اتصلوا بنا

الرئيسية

 

شخصية المسيح

 
 

هل تعرفت إلى السيد المسيح؟

إنّ المعرفة طريق الحب، لعله من المناسب لنا أن نتأمل في شخصية السيد المسيح له المجد‏,‏ وكيف أنها شخصية مثالية متكاملة في الفضائل والصفات، فقد كان يتصرف بحكمة سامية‏,‏ كما قيل في سفر الجامعة لكل شيء تحت السماوات وقت‏.‏ فكان يقوم بالعمل المناسب في الوقت المناسب‏.‏ لا يسلك بوتيرة واحدة في كل حالة‏,‏ ومع كل أحد‏.

وهكذا كان يعرف متى يُشفق ومتى يُؤدب‏,‏ ويكون في تأديبه شفقة‏.‏ ويعرف متى يتكلم ومتى يصمت‏,‏ ويكون في صمته حكمة وموعظة‏..‏

متى ينظر في حنو‏,‏ ومتى ينظر في غضب؟ متى يستخدم القوة‏,‏ ومتى يستخدم اللين؟ وعموما كيف يتصرف مع كل نوع من الناس‏.‏
وهكذا كان الشخصية المتكاملة في أسلوب عملي‏,‏ يجمع بين صفات تبدو مختلفة عن بعضها البعض‏.‏ ولكنها منسجمة في تناسق عجيب‏.‏

كان يجمع بين الخلوة‏,‏ والعمل لأجل الآخرين، كان يجمع بين حياة التأمل‏,‏ وحياة العمل‏.‏ وحياة التأمل كانت له على الجبل‏.‏ والجبل في حياة السيد المسيح له مكانته ووضعه‏,‏ والحديث عنه يلزمه مجال أوسع‏,‏ ومن أشهر أماكن خلوته‏,‏ كان جبل الزيتون‏,‏ وبستان جثسيماني‏.‏ لذلك ما أعمق ما قيل عنه في الإنجيل مضى كل إلى خاصته‏.‏أما يسوع فمضي إلى جبل الزيتون ‏(‏ يو‏8:1)‏


على الجبل‏,‏ كان يسكب محبته للآب السماوي‏.‏ وفي المدينة كان يفيض بمحبته على الناس‏.‏ وقيل عنه أنه كان يجول يصنع خيرا‏,‏ ويشفي جميع المتسلط عليهم إبليس (‏أع‏10:3). كان يعلّم في مجامعهم‏,‏ ويكرز ببشارة الملكوت‏,‏ ويشفي كل مرض وكل ضعف في الشعب‏(‏ متى‏23). يقدمون إليه جميع المرضى بأنواع أمراض كثيرة‏,‏ فكان يضع يديه على كل واحد منهم فيشفيهم ‏(‏ لو‏4: 40).‏ كان يعلم‏.‏ ويفتح أعين العميان‏,‏ ويقيم موتي‏..‏ وكان كل من يقابله‏,‏ ينال منه بركة‏.‏ فأحبه الجميع‏.‏

كان السيد المسيح يجمع بين العظمة والتواضع
كان يجمع بين الهيبة والوقار من جهة‏,‏ والبساطة من جهة أخرى..‏
كانوا في هيبته يدعونه يا معلم أو أيها المعلم الصالح أو السيد‏..‏
البعض كان يستمع إليه وهو جالس عند قدميه‏,‏ والبعض كان يسجد له‏..‏ وكانت له مكانة كبيرة عند الناس‏,‏ وتوقير واحترام‏,‏ وشعبية هائلة جدا‏..‏


وفي عظمته وقف في نور عظيم‏,‏ متجليّا على جبل طابور‏(‏ مر‏9)‏
ومن جهة التواضع‏,‏ أخلى ذاته وأخذ شكل العبد‏(‏ مت‏2:7)‏ وأنحنى وغسل أرجل تلاميذه‏(‏ يو‏13).‏ وسلك في بساطة مع الأطفال‏.‏ وحضر موائد العشارين والخطاة‏.‏ وحينما كانوا يلومونه على ذلك، كان يقول لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضى‏..‏ لأني لم آت لأدعو أبرارا بل خطاة إلى التوبة‏(‏ متى9:‏13,12)‏


وفي تكامل شخصيته‏,‏ كان المسيح أيضا يجمع بين الوداعة والحزم‏:‏
كان وديعا ومتواضع القلب‏(‏ متى‏11: 29).‏ قيل في وداعته أنه كان لا يخاصم ولا يصيح‏,‏ ولا يسمع أحد في الشوارع صوته‏.‏ قصبة مرضوضة لا يقصف‏,‏ وفتيلة مدخنة لا يطفيء‏(متى12:‏20,19).‏ كان رقيقا شغوفا إلى أبعد حد‏.‏ وفي رقته‏ بكي على أورشليم‏(‏ لو‏19: 40).‏ وبكي في طريقه إلى قبر لعازر‏(‏ يو‏11: 35)‏
وفي وداعته أيضا‏,‏ تحدث مع السامرية دون أن يخدش شعورها‏(‏ يو‏4)‏ وبنفس الوداعة تحدث مع الخاطئة المضبوطة في ذات الفعل.

ولكن وداعته لم تمنع حزمه‏.‏ وهكذا في حزم وشدة‏,‏ طرد الباعة من الهيكل‏,‏ وقلب موائد الصيارفة‏.‏ وقال لهم مكتوب: بيتي بيت الصلاة يدعى‏,‏ وأنتم جعلتموه مغارة لصوص‏(‏ متى‏21:13)‏ وبنفس الحزم وبّخ الكتبة والفريسيين‏(‏ من علماء اليهود‏).‏ وقال لهم ويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراؤون‏,‏ لأنكم تغلقون ملكوت السماوات قدام الناس‏.‏ فلا تدخلون أنتم‏, ولا تدعون الداخلين يدخلون
‏(‏ متى‏23:13).‏ كما وبّخ الصدوقيين قائلاً لهم: تضلون إذ لا تعرفون الكتب‏(‏ متى‏22: 29)‏ كما وبّخ اليهود أكثر من مرة على حرفيتهم في حفظ السبت‏.‏ وكان يتعمد أن يُجري بعض معجزاته في يوم سبت‏,‏ كما فتح عيني المولود أعمى في يوم سبت‏(‏ يو‏9)‏ وأقام لعازر من الموت في يوم سبت‏(‏ يو‏11).‏ وشفى مريض بيت حسدا في يوم سبت‏.‏

وذلك ليريهم أنه يحل عمل الخير في السبوت‏(‏ متى‏12:9‏ ـ‏13)‏
وأحيانا كان يوبّخ تلاميذه على أخطائهم‏,‏ على الرغم من محبته الشديدة لهم‏.‏

أيضا كان في تكامل شخصيته‏,‏ يعرف متى يتكلم ومتى يصمت
كان إذا تكلم يقنع‏.‏ وإذا حاور يُفحم ويُبكم‏.‏ وكثيرا ما كان يتكلم كمعلم‏.‏ وكانوا يُبهرون من تعليمه‏(‏ مت‏7).‏ كان في حديثه كلام منفعة‏,‏ ووعظ وتعليم‏.‏ كان أحيانا يتبسط في التعليم‏,‏ ويلقيه أحيانا في هيئة أمثال‏.‏ وأحيانا أخري يتكلم بسلطان

‏(‏مت‏7: 29).‏ ويقدم التعليم كقاعدة ملزمة‏..‏ وكثيرا ما كان يصحّح المفاهيم القديمة‏,‏ ويبدأ بعبارة أما أنا فأقول لكم‏...(‏متى‏5)‏
وأحيانا كان يصمت‏,‏ ويكون صمته أبلغ من الكلام‏,‏ وفي صمته حكمة‏.‏ كما كان صامتا أثناء محاكمته أمام مجمع السنهدريم‏ وأمام بيلاطس.


كان أيضا يعرف متى يمنح‏,‏ ومتي يمنع
كان في منحه كثير العطاء‏.‏ فمنح تلاميذه أنواعا من السلطان والمواهب‏.‏ ومنح مكانة للطفل وللمرأة‏,‏ مما لم يكن معروفا لدى اليهود‏.‏ وفتح باب الملكوت أمام الكل‏,‏ وبخاصة للأمم وللسامريين الذين ما كان اليهود يتعاملون معهم‏(‏ يو‏4:9).‏ ومنح شفاء للمرضى‏,‏ وعتقا للمأسورين,‏ وكذلك عطفا على الضعفاء والمساكين‏,‏ ومغفرة للخطاة‏(‏ لو‏7).‏ وبركة للكثيرين‏...‏
وكما كان يمنح‏,‏ كان أحيانا يمنع‏.‏ مثلما منع الكهنوت عن كهنة اليهود في أيامه‏.‏ وقال لهم إن ملكوت الله ينزع منكم‏,‏ ويعطى لأمة تصنع ثماره‏(‏ مت21: 43).‏ وكما رفض طلب الكتبة والفريسيين في أن يصنع لهم آية‏(‏ أي أعجوبة‏).‏ وقال لهم جيل شرير وفاسق يطلب آية ولا تعطى له‏(‏ مت‏12: 39)‏


للتفكير والتأمل

- ما أكثر شيء أعجبك بشخصية يسوع المثالية والمتكاملة؟

- هل قررت أن تحبه و تتبعه وتقتدي به في مواقفه المختلفة؟