English

سجل الزوار

 اضفنا للمفضلة

اتصلوا بنا

الرئيسية

 
 

جبل السعادة

 

 

أرادَ ملكٌ حكيمٌ وعادل، أن يختبرَ الرجال والنساء في بلاده، فأوصى بمبلغٍ كبيرٍ لكلِّ زوجين سوف يصلان إلى قمةِ جبلِ السعادة تلك القمة البعيدة... فأعطى حصاناً لكلِّ زوجين وطلب منهما الإنطلاق لمعرفة من سيصل إلى هناك . وبالفعل أعلن الكثير من الأزواج رغبتهم بدخول المسابقة. البعض منهم ركبا الحصان معاً وانطلقا بأقصى سرعة ولكنَّ الحصان لم يحتمل السرعة الكبيرة فمات وهما في بداية الطريق.

آخرون ركبوا الحصان ولكن بسرعة بطيئة جداً فجاعوا وعطشوا بسبب عدم توفر الحاجات الضرورية لرحلتهم المشتركة ويئسوا من المسافة الطويلة فقرّروا التوقف والعودة. بينما آخرون ركبوا الحصان بسرعة معقولة ولكن حمّلوه بحاجاتهم الضرورية المشتركة والتي لم يخففوها أو يتنازلوا عن قسم منها بسبب مشقة الحمل والمسافة الطويلة فمات الحصان في منتصف المسافة بسبب الحمولة الزائدة والتي فاقت قدرة تحمله، وبالتالي لم يصلوا إلى جبل السعادة.

 ولكن هناك من عرف كيف يستفيد من هذا الحصان فتناوب الرجل والمرأة على ركوبه وحاولا أن يخففا حاجاتهم الضرورية بحيث لا ترهقهما خلال مسيرتهما، فكان الرجل يمشي على قدميه عندما كانت المرأة تركب الحصان، وعندما يتعب الرجل، كانت المرأة تمشي على أقدامها وتحمل جزء من حاجاتها الضرورية في الوقت الذي كان فيه الرجل راكباً الحصان وكانت سرعة الحصان متوسطة فلا سريعة ترهقه، ولا بطيئة تزعجه وتضجره.

 وبالفعل تناوبا على ذلك خلال المسيرة فلم يتخليا عن حاجاتهما الضرورية بل حافظا عليها وكانت زادهم الضروري خلال الرحلة وكانا هما الواصلان الحقيقيان إلى جبل السعادة لأن سعادتهما في المسيرة لم تكن أقل من سعادتهما في الوصول.

هناك من اقترب من القمة ولكن لم يدركها وهذا بالفعل ما يحدث مع الأزواج الذين تكون المحبة والتضحية متبادلة بينهم فلا يأخذ الواحد منهما دور المعطي دوماً والآخر دور الآخذ دوماً فكلاهما يتبادلان الدور لكي يمدوا بعضهما بالخبز اليومي لحياتهما المشتركة - ألا وهو الحب والصبر