English

سجل الزوار

 اضفنا للمفضلة

اتصلوا بنا

الرئيسية

 

"لأَنَّ مَن يَعمَلُ بِمَشيئَةِ الله هو أخي وأُخْتي وأُمِّي"

 
 

 

إنّ في حياة المؤمن العلماني، فترات هامّة وحاسمة إلى حدّ كبير، ومؤاتية لتمييز دعوة الله له، ولتقبُّل الرسالة التي يأتمنه عليها. ومن بين هذه الفترات، سنّ المراهقة والشباب. ولكن لا ينسَ أحدٌ أنّ الربّ، كربّ الكرْم الذي جاء ذكره في المثل الإنجيلي، يدعو الإنسان بمعنى أنّه يُطْلِعه على إرادته المقدّسة بطريقة ملموسة ودقيقة، في كلّ ساعة من ساعات العمر. ولهذا فإنّ التيقّظ، أي التنصّت المتلهّف إلى صوت الله، هو الحالة الأساسيّة والمستمرّة، التي تلازم تلميذ المسيح.

وفي أيّة حال، ليس المراد هنا مجرّد معرفة ما يريده الله منّا في شتّى ظروف الحياة، بل تلبية مشيئة الله أيضًا. وهذا ما تذكّرنا به كلمات مريم أمّ الله، الموجّهة إلى الخدّام في عرس قانا الجليل: "افعلوا كلّ ما يأمركم به!" (يو2: 5). وإذا شئنا أن نصنع مشيئة الله، يجب أن نكون قادرين على ذلك، وأن نُنمّي فينا على الدوام هذه القدرة، بنعمة الله طبعًا. وهذه النعمة لن تتخلّى عنّا أبدًا، على حدّ قول القدّيس لاون الكبير: "إنّ الذي أعطاكم الكرامة، سيعطيكم القوة". إلاّ أنّ هذا يتطلّب من كلّ منّا تعاونًا حرًّا ومسؤولاً.

تلك هي المهمّة العجيبة والشاغلة التي تنتظر جميع المؤمنين العلمانيّين، وجميع المسيحيّين، بلا انقطاع: أن يَعُوا أكثر فأكثر الثروات التي أُعطيت لهم بالإيمان والعماد، وأن يعيشوها بكمال متزايد. وهذا ما يحثّنا عليه بطرس الرسول، حين يتحدّث عن الميلاد والنموّ، معتبرًا إيّاهما مرحلتَيّ الحياة المسيحيّة: "وكأطفال وُلدوا حديثًا، تُوقُوا إلى اللبن العقلي، الذي لا غشّ فيه، لتنموا به للخلاص" (1بط2: 2).