English

سجل الزوار

 اضفنا للمفضلة

اتصلوا بنا

الرئيسية

 

"أنا أمةُ الربّ. فليكن لي حسب قولك" (لو 2: 48)

 
 

 


البشارة لمريم العذراء، إبنة الناصرة، المخطوبة ليوسف من سلالة داود، هي تحقيقُ عهد الخلاص الذي قَطَعَه اللهُ مع البشر، وظلَّ أميناً له على مدى الأجيال. إنَّ قبولَ مريم لإرادة الله وتصميمِه بكلمة "نعم" دخولٌ في العهدِ الخلاصي، ونموذجٌ لكل إنسان في كيف يقبلُ نداء الله له، ويُعطي جوابَ طاعةِ الايمان، ويكونُ وفياً لعهد الله معه، ولأي عهدٍ يقطعه في الحياة، في العائلة والكنيسة والمجتمع والوطن. نأمل أن يكونَ جوابُ مريم جوابَ كلِّ واحدٍ منّا، وجوابَ الجماعة: "أنا أمةُ الرب. فليكن لي حسب قولك".

يسعدنا اليوم أن نحتفل مع رهبانية الوردية في لبنان بعيد مؤسِّستها الطوباوية ماري ألفونسين، وأن نرحِّب بالراهبات وبالجماعات المرتبطة بها على المستوى التربوي والاستشفائي والاجتماعي والراعوي، وبكل الذين توافدوا للمشاركة في هذا الاحتفال. فلهم منّا التهنئة بالعيد، راجين لجمعية راهبات الوردية، بشفاعة مؤسِّستها، النموّ الروحي والازدهار الرسولي، ولجميع الحاضرين ما يحتاجون إليه من خير ونِعَم، لخلاصهم وسلامة العيش.

وإننا نطلب أن تُرافقونا بصلوتكم، طيلة الأسبوع الطالع، بمناسبة انعقاد دورة مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان، هنا في هذا الكرسي البطريركي، من غد الاثنين حتى السبت المقبل. تتناول الدورة موضوعاً كبيرَ الأهمية هو "الشبيبة: دورها وموقعها في حياة الكنيسة ورسالتُها في المجتمع". فانطلاقاً من واقع حال الشباب، نستطيع أن نُحدِّد موقعَها وبُعدَها الاجتماعي والوطني، لنخلص إلى نوعية تنشئتها.

ولنا في شخص الطوباوية الأم ماري ألفونسين مثالٌ وقدوة في انكشاف نوايا الله الخلاصية بواسطة أمِّ الإله العذراءِ مريم الكليةِ القداسة، سلطانةِ الورديةِ المقدّسة. بدأ هذا الإنكشاف من السيدة العذراء للراهبة ماري الفونسين سنة 1874 في بيتَ لحم، وظلَّت تلحّ عليها، على مدى سنين، لتؤسِّس رهبانية الوردية، وهذا ما جرى بمساعدة المؤسِّس الخوري يوسف يمين. فكانت "رهبانية الوردية" التي تستمدُّ روحانيتها وغايتها من تلاوة أسرار المسبحة الوردية، وهي مُختصرُ كلِّ الانجيل، والمدرسةُ الاساسية للتعرّف إلى سرّ المسيح ورؤية وجهه والسير على خطاه. فالشكر للراهبات على تلاوة الوردية كلَّ يوم، أفراداً وجماعةً، بكامل أسرارها في أديارهنَّ ومؤسساتهنَّ، لأنَّ نعماً كثيرة تُفاضُ على الكنيسة والبشرية بفضلها.

إنَّ مَن يُصلّي المسبحة الوردية التأملية التي هي سَيرٌ على خُطى المسيح، بهديِ مريم أمهِ وأمنا، يتّصف بأخلاقيةِ يسوع المسيح التي دعا إليها بولس الرسول في رسالته لأهل فيلبي، ولنا اليوم: "تخلّقوا بأخلاق المسيح يسوع، فمع أنه في صورة الله، لمْ يعدّْ مساواتَه لله غنيمة، بل أخلى ذاته، مُتَّخذاً صورة العبد، وصار على مثال البشر، وظهر في هيئة إنسان، واضع نفسه وأطاع حتى الموت، موتِ الصليب، ولذلك رفعه الله إلى العلى..."(فيل 2: 5-9).

إنها أخلاقيةُ التواضعِ والبساطة والصمتِ والطاعة لإرادة الله والمساهمة في عمل الخلاص بالخدمةِ والمحبة. هذه صفاتٌ تحلّتْ بها الطوباويةُ الأمُّ ماري ألفونسين، وتركتها إرثاً ومثالاً لراهبات الوردية، لكي تتحلَّين بها شخصياً وجماعياً، وتنقلْنَها عبر مؤسساتهنَّ الراعوية والتربوية والاستشفائية والاجتماعية والمهنية، في لبنان والأراضي المقدّسة وبلدان الشرق الأوسط.

في تذكار البشارة لمريم والأمانة للعهد بين الله والبشر، نصلّي من أجل الأزواج لكي يحافظوا على عهد الزواج الذي قطعوه مع الله ليؤلِّفوا جماعة حبٍّ وحياة على مثال الثالوث الأقدس، ليحافظوا على رباط الزواج الأبدي على مثال اتحاد المسيح بالكنيسة، ويسعد الواحد والآخر، وليلتزموا بنقل الحياة البشرية وتربيتها. ونصلّي من أجل المكرَّسين والمكرَّسات بعهد النذور الرهبانية، ليظلّوا أمناء في عيش العفّة والفقر والطاعة بالسير على خطى المسيح على طريق المحبة الكاملة. ونصلّي أيضاً من أجل المسؤولين في لبنان لكي يحافظوا على العهد الذي قطعه المسيحيون والمسلمون بالميثاق الوطني بأن يُحققوا العيش المشترك على أساس المساواة والمشاركة في الحكم والإدارة والاحترام المتبادل والتعاون البناء. وأخيراً، فلنجدِّد محبّتنا لأمنا العذراء، موكلين إليها حياتنا وعائلاتنا ولبنان وسائر بلدان الشرق الأوسط، سائلينها الهداية إلى معرفة وجه يسوع على وقع نشيد الأم ألفونسين:

"أعطفي نظرك عليَّ، يا سلطانةَ الوردية
إسمُك حلوٌ على قلبي ورديتُك فرضٌ عليَّ

ومعاً نرفع آيات المجد والشكران للآب والابن والروح القدس إلى الأبد، آمين.


عظة البطريرك مار بشاره بطرس الراعي في عيد الطوباية الام ماري الفونسين 20 تشرين الثاني 2011 الصرح البطريركي