سجل الزوار

 اضفنا للمفضلة

اتصلوا بنا

الرئيسية

 

أخــذ يسوع وجلــده ...

 
     
 

قررت صديقات رجينا من بنات مريم اللواتي مرَّ ذكرهن في الفصل السابق أن يختلين شهراً كاملا يقضينه في الصلاة و الإماتة وإنكار الذات.وكان ذلك في شهر أيار من سنة 1878، وبعد اختتامه تعاهدن على إثبات محبتهن للسيد المسيح ولمريم العذراء بمساعدتهنَّ لبنات مريم الفقيرات اللواتي يتعرضن لأخطار كثيرة . فهناك من تركن المدرسة واضطررن إلى تحصيل معيشتهن اليومية بالعمل عند بعض الأسر الأجنبية أو أحد الخياطين أو في مشاغل بعض المبشرين البروتستنت الموسرين. فلا عجب إذا أضعفت إيمانهنّ مثل تلك الظروف والبيئات أو أصابت أخلاقهن هزات عنيفة. 

فاتفقت فتياتنا على أن يجمعن في صندوق واحد ما ملكته أيديهن من مال وحلى. وهكذا توفّر لديهن مبلغ 80 جنيها استرلينياً قرّرن أن يفتحن بها حانوتاً تشتغل فيه رفيقاتهن الفقيرات، فيكسبن القوت اليومي بحيث لا يعوقهن عملهن عن ممارسة واجباتهنّ الدينية.

ولما اطّلع البطريرك منصور براكو على هذا المشروع النبيل سُرَّ به ودعمه برضاه وبركته. إلا أنه أشار عليهن بالتمهل و الصلاة حيث إن المبلغ زهيد جدا و غير كاف للنهوض بالمشروع المقترح.

فانصرفن بكل حرارة إلى الصلاة سائلات أن يلهمهن الله سواء السبيل. وكان أنهن شعرّن جميعا، في الوقت نفسه ومن دون سابق اتفاق، بإلهام يدفعهن إلى هجر العالم هجراً كاملاً و تكريس نفوسهن لله في رهبنة جديدة وطنية تتخصص بخدمة بنات شعبهن.

وفي تلك الأثناء كانت الراهبة ألفونسين في دير راهبات القديس يوسف في بيت لحم تلحّ في طلبها إلى الله ليختار أختها حنة لتكرس نفسها عروسا له.  فحنة هذه التي تصغر أختها رجينا بسنتين ونصف السنة، ولدت حين دخلت الرهبنة أختها سلطانة (الراهبة ألفونسين) أي سنة 1858 وهكذا تحقق ما تنبأ به البطريرك يوسف فاليركا لوالدة سلطانة إذ قال لها حينذاك: "إذا أعطيت الله إبنتك هذه أعطاك الله أحسن منها".

ازدانت الفتاة حنة بمواهب كثيرة جعلت الشبان يتسابقون إلى طلب يدها من أهلها. أما أختها الراهبة ألفونسين فكانت تراقبها عن بعد وتتفحص ما أنعم الله به عليها من مواهب فعلّقت عليها اكبر الآمال لمشروع أسمى وأفضل. وهذا ما كتبته هي نفسها في مذكراتها:

"إني علما بعجزي وتقصيري عن إنشاء هذه الرهبنة قدّمت أختي حنة لخدمة أمي البتول. فكنت حين صلاتي ومناجاتي لأمي أكرر قائلة: "يا أمي، اقبلي أختي معي، فهي أفضل مني. امنحيها الدعوة إلى رهبنة الوردية وجودي عليها بأن تكره العالم وترفض نصيبه الجيد". وبعد صلوات متواترة شعرت بأنها لبّت طلبي. ذلك أني نظرت بعدما تناولت القربان الأقدس يسوع عريس نفسي قد قبل أختي حنة عروسا له. وقد نظرت ذلك وسمعته وشعرت بمذاق  حلاوة المحبة، فابتهج قلبي وهدأ روعي وتيقنت أن أختي أجدر مني وهي قادرة أن تساعدني كثيرا في هذا المشروع. فصرفت أياما كثيرة مبتهجة شاكرة الله على قبولها وهنأت يسوع بعروسه الجديدة "[1].

أما بنات مريم السبع اللواتي اجتمعن لتأسيس أول رهبنة عربية فهن: رجينا دانيل غطاس، حنة دانيل غطاس، عفيفة حنا متيا أبو صوان، رجينا داود الكارمي، جليلة توما عبيس، كاترينا أبو صوان وأمينة عيسى حبش .

 

[1] سرى الاعتقاد لمدة طويلة أن الأم حنة هي مؤسسة رهبنة الوردية المقدسة. فقد امتازت بين رفيقاتها بالحكمة والفطنة والتقوى. وتسلمت إدارة الرهبنة من سنة 1891 إلى سنة 1917، ما عدا فترة قصيرة من الزمن. خصتها مريم العذراء بإنعامها: فقد ظهرت لها يوما لترشدها وتباركها، وانتشلت سبحتها طفلة من بئر بصورة عجيبة. كانت في حياتها الخاصة شديدة الحرص على روح الفقر والزهد في الدنيويات، وكانت مع الآخرين سلسة الطباع لطيفة، وأماً حنونا تعطف على المساكين والأيتام في سني الحرب العالمية الأولى. توفيت في 22 تشرين الثاني سنة 1931 عن 73 عاما.

 

 
 

صار عرقه كقطرات دم