سجل الزوار

 اضفنا للمفضلة

اتصلوا بنا

الرئيسية

 

ما زال يحبك وينتظرك

 
 
 

ترك شاب أباه فى قرية صغيرة في الريف، وركب القطار وذهب إلى المدينة ليعيش فيها وقال لأبيه عند فراقه.. لن أعود أبداً إلى هذا البيت الكئيب! لقد أخذت نصيبي.. وهذا حقي! وأريد أن أعيش حياتي بطريقتي.. وهذا أيضاً حقي! وأثناء تحرك القطار، قال له الأب والدموع فى عينيه.. إذا أردت أن تعود في أي وقت سأكون فى انتظارك!! ومرّت الأعوام وتلاعب الشاب بالأموال.. والتفّ حوله الأصدقاء.. ومع الوقت ذهب الكلُّ كما جاء!! المال والأصحاب! وجاءت الضيقات والأمراض.. ووجدَ نفسه وحيداً! فأخذ قُصاصة صغيرة من الورق وكَتب عليها بدموعه كلمات قليلة.. يا أبي أنا غلطان وتعبان جداً..ومشتاق لحضنك وحبك جداً.. محتاج حنانك.. محتاج غفرانك.. محتاج سلامك! يا أبي.. لقد قررت أن أركب القطار الذى سيمرُّ من أمام بيتك الأحد القادم.. فإذا كنتَ ما زلت تحبني وتريد أن تستقبلني أرجوك اعطني علامة! وهي أن تضع قطعة قماش بيضاء على الشجرة التي أمام البيت! فإذا وجدتها سأنزل من القطار وإذا لم أراها سأفهم يا أبي.. وسأظلُّ في القطار إلى أي بلد آخر.. وظلّ طول الأسبوع لا يعرف طعم النوم.. كان قلقاً.. مهموماً.. يتساءل في نفسه.. ماذا سيفعل أبوه؟ هل سيضعُ قطعة القماش؟ وركب القطار.. ومعه ركبت مخاوفه! وأثناء الطريق لم يكن يفكر إلا في قطعة القماش! كانت هي كل ما يتمناه! ومن وسط دموعه نظر إلى السماء وطلب من إله السماء شيئين.. الغفران.. وقطعة القماش!! واقترب القطار من البيت.. وابتدأ يسمع دقات قلبه أكثر من صوت القطار! ولم يستطع الانتظار فأخرج رأسه من النافذة ليرى الشجرة.. ولم يصدّق عينيه.. وانفجر فى البكاء فقد رأى الشجرة ولكن لم تكن عليها قطعة قماش.. بل كانت الشجرة مغطاة بمئات القطع من القماش!!! كل غصن.. كل فرع.. كانت عليه قطعة قماش! وكانت كل قطعة تحكي قصة! قصة حب.. حب أب.. حب إله.. إله يحبك.. إله ينتظرك.. إله يريدك.. ويريدك كما أنت! لأنه يحبك كما أنت! إله يريد أن يفعل أي شيء ليُثبت لك حبه! حتى ولو يضعُ قطع قماش على كل شجرة ستمرّ بها فى حياتك! أثناء طفولتك ودراستك.. وضع قطعة القماش أثناء عملك ومشاكلك وهمومك.. لم ينس قطعة القماش أثناء مرضك وضعفك وضيقك.. كانت هناك قطعة قماش والآن إنه يمسك بقطعة القماش في يديه.. فاتحاً أحضانه حتى تراها وتراه فتجيء إليه.. قد لا ترى الشجرة فى حياتك.. وقد تُغمض عينيك حتى لا ترى قطع القماش أثناء سير قطار حياتك! ولكنه الآن.. يسير بجوار قطارك.. يلهث وراءك.. هو يلوح لك بقطعة القماش! أنظر من نافذة القطار.. من نافذة حياتك.. مرة واحدة.. نظرة واحدة.. وستراه!! لا تنظر إلى المسافرين معك فى القطار.. قد لا يهتمون بالنظر من النافذة.. وقد يضحكون عليك وأنت تنظر إليه من النافذة! لأنهم لن يصدقوا أن الذي يلهث وراء قطار حياتك هو أباك.. إلهك!!  إنه يجري وراءك منذ ولادتك حتى الآن! بإصرار.. باشتياق.. وصبر.. وحب.. وحنان! لأنه يحبك..  إنه يحبك.. يحبك جداً لأنك إبنه.. لأنك إبنته.. ويريدك كما أنت! لن يحاسبك.. لن يعاتبك.. لن يطالبك بشيء.. أبداً! سيأخذك في حضنه.. ويغسلك بدمعه ويطهرك بدمه.. لأنه مكتوب.. أن دم يسوع المسيح ابنه يطهر من كل خطيئة..  كل خطية.. إنه واقف الآن على باب قلبك.. ينتظر إشارة منك.. يريد أن يدخل.. ويمكث.. ويملك.. ويملأ بروحه قلبك.. إفتح له الآن.. إقبله الآن.. لأنك لا تعرف متى يتوقف قلبك!! وتذكّر دائماً وأبداً أنه مكتوب.. أن كل الذين قبلوه أعطاهم سلطاناً أن يصيروا أولاد الله..

إن أقصر الصلوات انتزعت ملكوت السموات.. إذا كانت من قلب منكسر نادم.. وثق دائماً.. أن من يُقبل إليه لا يُخرجه خارجاً.. أبداً.. تذكروا اللص الذي كان مصلوباً عن يمين يسوع لم يقل له سوى.. اذكرنى يارب متى جئت في ملكوتك.. والعشار الخاطئ وقف من بعيد وقال.. ارحمني يا رب أنا الخاطئ.. كلمات بسيطة.. صريحة.. نادمة.. صادقة.. خرجت من القلب لتهزّ عرش السماء! الله لا يريد صلوات روتينية مكررة بل يريد أشواق قلب متواضع صادق منكسر لأن القلب المنكسر والمنسحق لا يحتقره الله (مزمور 51: 17) ورحمته هي كل يوم.. جديدة في كل صباح.. ومع كل نفس من  أنفاسك.. يوجد أمل.. يوجد رجاء.. لأن على باب قلبك يوجد إله.. أب.. مازال يحبك.. وينتظرك .. لو تعلم مقدار الحب الذي يحبك به الآن .. لو تعرف كم يشتاق أن يدخل قلبك الآن لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية (يوحنا 3: 16).