سجل الزوار

 اضفنا للمفضلة

اتصلوا بنا

الرئيسية

 

آذار الشهر المخصص لإكرام القديس يوسف البتول

 
 
     
 

القديس يوسف .... رجــل الإيمان والطاعة

 
     
     
 

الإيمان والطاعة

تصّرف يوسف يوجز بكلمتين: "رجل الطاعة ". إنه ذلك الذي في كل مكان وزمان ومناسبة، يتوافق تماماً ومشيئة الله كما تعلن له.

أمر أوغسطس قيصر بإحصاء الإمبراطورية الرومانية. فكان على يوسف أن يصعد وامرأته إلى بيت لحم مدينة داود في اليهودية.. لكن مريم في مرحلة متقدمة من الحبل. ما همّ ؟ سيذهبان ما دام الله هكذا دبّر. وفيما هما هناك تمت أيام الوضع، وشاءت الظروف أن " لا يكون لهما موضع في المنزل"، فلم يعد لولادة الطفل الإلهي سوى مغارة ومذود. فليكن، ما دام الله هكذا دبّر (لو2/1-7).

أزمع هيرودس المتكبر الحسود أن يقتل الصبي. أمر ملاك الرب يوسف أن ينهض من النوم ويهرب إلى مصر، آخذاً معه الصبي وأمه. فقام بلا تردّد ولا اعتراض ولا احتجاج، ونفّذ حرفياً ما أُمر، مهما كلف الأمر (متى 2/13-14)...والأمر كلّف الكثير من العناء على تلك الطرق الصحراوية وفي تلك البلاد الوثنية.

مات هيرودس فأمر ملاك الرب يوسف أن يعود بعائلته إلى أرض إسرائيل. قام للحال وعاد بها...اعتزم الإقامة في اليهودية. لكن أرخيلاوس يملك عليها مكان أبيه هيرودس. ألهمه الرب أن يتوجه إلى الناصرة، فتوجه...(متى2/19-23).

هكذا هو يوسف: رجل الطاعة العمياء. إنه لم يعترض يوماً على أحكام الرب. لا ولم يقل يوماً ما قاله موسى لما أُرسل ليخلّص الشعب:" عفوك يا رب! ولكن اختر غيري لهذه المهمة" (انظر خر3/11)، أو ما قاله إرميا لما اختير للنبوّة: " آه أيها السيد، هآءنذا لا أعرف أن أتكلم لأني صبي" (إر1/6)...لسان حال يوسف:" لبيك، عبدك بين يديك! "

يقول بولس السادس: " يوسف لا يناقش، لا يتردد، لا يحتج بحقوق أو تطلعات"، بل هو " ذو خضوع عجيب وسرعة فريدة في الطاعة والتنفيذ...فتوافُقُهُ ومشيئة الله مثلٌ يجمل بنا أن نتأمل فيه...ما من أحد، حتى العادي منّا، يُستثنى من إمكان العمل بإرادة الله على أكمل وجه...نحن نعلم أن سرّ الحياة العظيمة هو في الآية:" لتكن مشيئتك"...ينبغي لنا أن نقتنع بأن صوتاً من السماء – صوتاً باطنياً أو خارجياً، من خلال بعض الظروف أو كلام أحد المعلمين – يأتي ليكشف لنا عن المعنى الذي نعطيه لحياتنا...كيف نبلغ هذا الهدف الرائع؟ الجواب عند يوسف الذي تصرّف بحيث يكون على الدوام أميناً لصوت الإله الكليّ القدرة.

"...يعلمنا يوسف كيف نبحث، في النور والسخاء، عن مشيئة الله حيال ما هو حياتي". وعليه، فإن المريض أو العجوز الذي يقول يائساً: " لم أعد شيئا ً"، أو:" لم أعد نافعاً لشيء " إنما قوله في غير محله. الإنسان مهما قلّ شأنه يبقى " شيئاً " في نظر الرب، ويبقى " نافعاً لشيء". هذا إن صحّ ما يقوله بولس الرسول:" إني أُتمّ ما ينقص في جسدي من شدائد المسيح الذي هو الكنيسة" (كول1/24).

الإيمان والتضحية

الاشتراك في خلاص العالم، مع الفادي الذبيح، واجب علينا:" إني أتمّ ما ينقص في جسدي من شدائد المسيح، لأجل جسده الذي هو الكنيسة" (كول1/24). لكن ذلك لن يكون إلا إذا رضينا، مثل يوسف ومريم، بأن نشترك في ذبيحته بتضحياتنا، وفي موته بإماتاتنا.ذلك أن المرء " لن يكون مخلصاً مثله، على طريقته، وبالوسائل التي أرادها لنفسه"

يوسف! أصدر الإمبراطور أمراً بإحصاء عام. عليك أن تقطع وامرأتك المسافة الطويلة بين الناصرة وبيت لحم. سيكون الأمر متعباً ومضنياً لمريم الحُبلى. هل ترضى بالقيام بهذا السفر؟  أرضى .

يوسف! ليس لكما موضع في نزل بيت لحم. وإنه غير وارد أن تقرع أبواب الناس. فلم يعد لولادة الصبي إلا مغارة حقيرة ومذود بقر. هل تقبل بهذا الخيار المؤلم والمذل؟ -أقبل.

يوسف! لقد حضر المجوس بجميع مظاهر الأبهة والعظمة، وإنهم لم يلحظوا إلا "الصبي مع مريم أمه" (متى 2/11). أما أنت أبوه فإنهم لم يلتفتوا إليك ولم يعيروك شأناً. هل تتحمل هذه اللامبالاة؟ -أتحمل.

يوسف! ها أن هيرودوس "موشك أن يطلب الصبي ليهلكه" (متى 2/13). هل لك أن تقطع نومك فتأخذ عائلتك وتهرب مسرعاً إلى مصر؟ -أمراً وطاعةً، مولاي!

في تلك البلاد الغريبة، قد تتعقد في وجهك الأمور، قد لا تجد باب رزق إلا بعد انتظار طويل...هذا وإنك لا تعلم متى تعود إلى بلدك. هل تضحي هكذا بالطمأنينة؟  أضحي.

يعلمنا الإيمان أن الله " يسخّر كل شيء لخير الذين يحبونه" (روم8/28)، وإن هو يسمح بالشر فلخير أكبر، في النتيجة. فلماذا النحيب واليأس عندما " تجري الرياح بما لا تشتهي السفن"؟ لماذا التقاعس عندما تكون التضحية اشتراكاً في تضحية الصليب؟

 

يا رب علمنا أن نعيش مفهوم الطاعة الحقيقية على مثال القديس يوسف تلك الطاعة الممزوجة في التضحية .

 

 
 

برارة يوسف والمسيح في بيته