سجل الزوار

 اضفنا للمفضلة

اتصلوا بنا

الرئيسية

 

البورصة الازلية

 
 
 

" ان لم تتوبوا تهلكــوا جميعكم مثلهم "(لو 13 : 5).

 
 


في عصر كعصرنا، قدّم فيه العلم والتكنولوجيا المزيد من أسباب الرخاء والرفاهية، تبدو التوبة كلمة غريبة، أو كأنها صرير باب عتيق ينفتح عن مشهد قديم من العصور الغابرة . . . بينما مال الناس إلى الكسل والخمول، واعُتبرت الخطيئة حكمة، والبطولة غباء، والتوبة جهلا، و" موضة " بالية . . .


ومع هذا، كلنا يعترف، حقا، بأن الحياة الرغيدة السهلة، حياة تافهة، لا جدوى منها . . . وإذا خلت من كل مسؤولية، ولّدت السأم، وكانت تثاؤبا طويلاً، مملا . . . فالحياة، إذا شئناها مفيدة، مثمرة تفترض التعب والعناء. ومن لم يتعب لا يمكنه أن يقدّر الحياة حق قدرها . . . وعليه ينبغي أن نأخذ بالاعتبارات الآتية:


1- إن التاريخ معلم الحياة . . .
 فكم صرح شامخ، وكم شخصية بارزة سقطت وانهارت بفعل الرفاهية المترفة. وفي الواقع، الطريق ذو التربة الرخوة كثير الأخطار. إنما الطريق الصلب يساعد من يسلكه على السير براحة وسهولة ومن ثم فالخشونة تولي عملنا نصرا، وشظف العيش يعطي عيشنا طعماً والتضحية تُكسبنا اجراً عظيما في السماء. فالتوبة أشبه بالملح تحفظ حياتنا من الفساد وتعطيها نكهة لذيذة، فيما الرفاهية، لو خرجت عن حدّ الاعتدال، كانت سوسة آكلة تقضي على الأفراد، والأسر والشعوب.


2- إن الطبيعة لم تمت:
فالشهوات لا تستأنس بسهولة، وما برحت على طبعها وحوشا شرسة . . . فلا نترك لها الحبل على الغارب، ولا ندع السوط يفارق يدنا، لئلا . . .  تنقلب علينا وتفترسنا، كما يحصل في ملاعب الوحوش إنها – أي الشهوات – أشبه بمحموعة من الصبية المشاغبين: إن جاريتهم عاثوا فسادا وإن أهملتهم طغوا وسادوا . . . وإذا كنا قد تصرفنا بجهالة وارتكبنا الرجس أمام الله، فقد حان لنا أن نتوب ونستغفر، لئلا تكون العاقبة هلاكا.


3- كل شيء بحسابه:
" اليوم إذا سمعتم صوته فلا تقسوا قلوبكم " (عبر 3: 15). إنه الزمان المقبول: لنسارع ونسدّد ما علينا من ديون نحو الله والقريب ونفسنا. فالتوبة، كانت وما تزال إلى آخر الايام، العملة الصحيحة التي تصلح لسداد ديوننا. إنها العملة التي لا تخشى التضخم، لأن غطاءها الذهبي في البورصة الأزلية، أضخم من كل تضخم . . . إن التوبة ليست رئاء، بل عدالة . . . ولا عصبية، بل توازن . . . ولا جبن الشيخوخة، بل شهامة الرجولة . . . ولا عقدة العجز، بل يحكم الروح . . . ولا انحطاط الروح، بل تحليق إلى الاعالي.. " فان لم تتوبوا تهلكوا جميعكم ".
 
صـــــلاة
الهـــي،
يا من بك كان كل كائــــن
 أعود بكليتــي إلى حبك اللامتناهي.
الهـــي،
يا من جبلتني بيديـــك
 أعيــد كل شيء إلى حبك اللامتناهي.
الهـــي،
يا من خلقتنـــي لكي أحبك
 دعني أحبك بكل جوارحـــي.
يا من فديتني بدمك الزكـــي،
 دعني أعترف بحبك الجنونــي،
 دعني أبادلك الحب بالحب. آميـــن.