English

سجل الزوار

 اضفنا للمفضلة

اتصلوا بنا

الرئيسية

يقول الرب " توبوا إليَ بكل قلوبكم بالصوم والبكاء والندب، مزقوا قلوبكم لا ثيابكم" فتوبوا إلى الرب. الرب حنون رحيم، بطيء عن الغضب، كثير الرحمة، نادم على السوء" يوئيل 2: 12-13

 

التسامح

 
 
     
 

"يا رب إذا أساء إليّ الناس هبني شجاعة التسامح وإذا أساءت أنا إلى الناس هبني شجاعة الإعتذار"

 
     
 

تفاجأ رجل فخور بحديقته بأعداد العوسج الكبيرة التي نبتت بين الزهور وحاول أن يتخلص منها، ولكن دون جدوى. فاتصل بخبير أخصائي يقول له: لقد جربت كل الحلول ولم تنفع. ماذا أفعل الآن؟ فأجابه بهدوء: لم يبق أمامك سوى أن تحبها.

إن ما يجمّل قلب الإنسان هو فضيلة التسامح. فالقلب المتسامح هو القلب الأكثر شبها بقلب الله وقلب المسيح الذي فيه تجسدت لنا محبة الله.

بعد أن يختبر الإنسان رحمة الله المجانيّة وصفح الله لنا والمبادرة من الله " هو الذي صالحنا مع الله عندما كنّا خطأة " هو الذي أخذ المبادرة ولا يأخذ المبادرة إلا من كان كبيراً، بعد أن يقدّم لنا السيد المسيح الله كمبادر لمغفرة خطايانا الكثيرة والكبيرة بلا حدود، يدعونا بدورنا إلى أن نقتدي به في الرحمة والصفح للقريب.

إن من غفر له الله واختبر رحمته اللامتناهية، إن من غفر هو ايضا

بدوره لقريبه يرغبأن يرى مفاعيل المغفرة التي حصل هو عليها تتحقق في قلب أخيه وفي حياته. هكذا فقط علينا أن نتحقق أننا حصلنا بالفعل على مغفرة الله إن أصبحنا نحن أيضا قادرين على منح نفس المغفرة فيحدث في نفس أخينا ما حدث من تغيير في قلوبنا. كما قال أحد الكتّاب المسيحيين :" أنا أقدّم لك المغفرة لأني أريد أن تصبح أفضل مما أنت عليه" .

 

المغفرة تغيّر الأخر:

-       غفر المسيح لمريم المجدليّة فتغيّرت حياتها.

-       غفر يسوع لزكا العشار فتغيّرت حياته.

-       غفر يسوع لبطرس نكرانه فتغيّرت حياته.

باللين نصل إلى نتيجة أفضل من العنف. وهذه القصة الخيالية تبين ذلك:

تلاقت الشمس والريح في أجواء كانون وكان رهان: أي من الإثنتين تستطيع انتزاع معطف ذلك المسافر واقتلاع قبعته والطقس كانوني.بدأت الريح: عصفت ونفخت وشدت وصدت حتى بحّ صوتها وأعياها الأمر والمسافر ازداد تمسكاً بمعطفه وقبعته. وجاء دور الشمس فطلعت باسمة بأشعتها الدافئة ونورها الهادي وسحرها الهامس فنضح جبين المسافر عرقا وخلع معطفه وقبعته معا، ذلك أن دفء المحبة وحرارة الإقتناع لها سلطة مطاعة ليست للصياح والعنف والقوة والبطش.

 

للحقد والإنتقام سلبيات كثيرة نذكر منها:

الإنسان المنتقم والحقود هو انسان تعبان البال، لا يعرف للراحة طعما يعيش في توتر دائم.

الإنسان الحقود والمنتقم إنما بانتقامه يوسع دائرة العنف إذ أن العنف يولّد عنفاً .

الإنسان الحقود والمنتقم قد يتجاوز في حقده وانتقامه أبعاد الإساءة الحقيقية ويبالغ في الإنتقام وبالتالي يضع نفسه في مآزق عديدة.

هذه بعض سلبيات الإنتقام والحقد ولا يوجد فيها نقطة ايجابية واحدة.

 

أما ايجابيات التسامح فهي أيضا عديدة نذكر منها:

الإنسان المتسامح هو انسان سعيد مرتاح البال ينعم بنقاوة القلب الطاهر الذي لا يعرف إلا المحبة.

الإنسان المتسامح يكسب الأصدقاء الكثيرين ويحوّل بتسامحه أعداءه إلى أصدقاء يحبونه ويحترمونه بدلا من أن يؤذوه.

ليس هناك من انسان معصوم من الغلط فإذا ما صفحنا عن قريبنا فإن الله سيصفح هو أيضا عنّا " يا اخوتي إن ضلّ بعضكم عن الحق ورده أحد إليه، فليعلم أن من ردّ خاطئا عن طريق ضلاله خلّص نفساً من الموت وستر كثيراً من الخطايا" (يعقوب 5/ 19).

 

يجب أن لا ننّصب أنفسنا ديانين لمن أساء إلينا فإن هناك رب يعلم حتى خفايا القلوب وهو الذي يدين كل إنسان بحسب أعماله.

" كونوا رحماء كما أن أباكم رحيم " (لو 6: 36)

" تسامحوا كما أن الرب سامحكم" (روما 15: 7)

"يا رب إذا أساء إليّ الناس هبني شجاعة التسامح وإذا أساءت أنا إلى الناس هبني شجاعة الإعتذار".

فماذا سيكون موقفي تجاه أي شخص أساء إليّ؟

وماذا سأفعل تجاه أي شخص أساءت إليه؟