English

سجل الزوار

 اضفنا للمفضلة

اتصلوا بنا

الرئيسية

يقول الرب " توبوا إليَ بكل قلوبكم بالصوم والبكاء والندب، مزقوا قلوبكم لا ثيابكم" فتوبوا إلى الرب. الرب حنون رحيم، بطيء عن الغضب، كثير الرحمة، نادم على السوء" يوئيل 2: 12-13

 

" ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان "  (متى 4:4)

 
 
     
 

لا يعقل أن الإنسان، المركّب من روح وجسد، يتصوّر أو يمارس ديانة تُعنى بالروح، دون أن يكون أي دور للجسد. فكان من الطبيعي أن تتغذى الروح بالإيمان والرجاء والمحبة، فيما يقوم الجسد بما يناسب ذلك من صلاة تعبّر عن الإيمان وصيام يعبّر عن الرجاء وصدقة تعبّر عن المحبة...

ونشهد ذلك في كل جيل. أما بشأن الصيام فتاريخ الأديان يكشف لنا أن أعرق الديانات ارتبطت، منذ أقدم العصور، باماتة الجسد عن طريق الصوم أي الإنقطاع عن المأكل والمشرب. ففي العهد القديم، صام موسى أربعين يوما (خر 34: 28) وكذا ايليا النبي (3 ملوك 19)... والمسيح صام أربعين يوماً وأربعين ليلة (متى4: 2) لكنه لم يفرض الصوم على تلاميذه لئلا يكون شكليّا محضا، إذ " ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان..."  وبهذا يلج المسيح صميم الحياة لندرك مفهوم الصيام المسيحي الذي يشمل ثلاثة عناصر : الإتضاع، والرجاء، ومحبة الإنسان.

فالصيام يعلّمنا اتضاع النفس لنعرف ذاتنا حق معرفة. ومن معرفة الذات نرقى إلى الإعتراف بحق الله علينا، فنتذلل بين يديه تائبين عن خطايانا. ولما كانت الخطيئة الأولى من نوع الكبرياء، كان لا بدّ لنا من وضع حدود لنفوسنا واعتماد الإتضاع بين يديه تعالى.

للصيام غاية اسكاتولوجية تزيد رجاءنا في الحياة الأبدية. فبه نحرم نفوسنا من خيور دنيوية، فانية، لنرتفع على أجنحة الرجاء إلى ابتغاء خيور أبدية لا تزول. وقد دعانا الرب في انجيله إلى الزهد في الأباطيل والإهتمام، فوق كل شيء بخلاص النفس " اكنزوا لكم كنوزاً في السماء حيث لا يرعى سوس ولا ينقب سارق " (متى 6: 19).

والصيام يجردنا من الأنانية ويدفعنا إلى محبة أخينا الإنسان. فبه نحرم نفوسنا من بعض الأشياء لنماثل الفقير. ونؤدي إلى المحتاج ما كان ينبغي لنا أن نصرفه على نفوسنا. هذه المشاركة في الصيام يمارسها كثيرون من المؤمنين... وبها نشبه السامري الصالح الذي بذل من قلبه وماله في سبيل جريح مجهول...

إن الصيام المقدس زمن مبارك: إنه دعوة إلى عودة العقل والقلب إلى الله...

إنه سانحة مقدسة لتطهير قلوبنا من مغريات العالم التي تدفعنا إلى الحسد، والحقد، والكراهية...

إنه وقت ولا أنسب للتأمل بكلام الله وتلاوة الإنجيل لنذوق ما أطيب الرب: " ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله".

 

صلاة

ها إني أصغي بقلبي، يا رب، دعني أسمعك تقول لي : أنا خلاصك. دعني أجري وراء هذا النداء فالتقي بك. لا تحجب وجهك عني يا رب. إن مسكني الباطني ضيق، ضيق، وأخشى ألا يتسع لعظمتك، فاجعله واسعاً. مسكني الباطني مهدّم أصلحه برأفتك وصبرك قد تجد فيه ما يؤذي نظرك الطاهر، لكن.. من ينقيه سواك؟ إلى من أصرخ؟ نقني يا رب من خطاياي الخفيّة، واخلق فيّ قلباً نقيا يحبك دون غش. امين