سجل الزوار

 اضفنا للمفضلة

اتصلوا بنا

الرئيسية

 

أحد الشعانين

 

 

( لوقا 22: 14- 23 , 56 )

فلمَّا أَتَتِ السَّاعة جلَسَ هو وَالرُّسُلُ لِلطَّعام.فقالَ لَهم: «اِشتَهَيتُ شَهْوَةً شديدةً أَن آكُلَ هذا الفِصْحَ مَعَكم قَبلَ أَن أَتأَلَّم.      
فإِنِّي أَقولُ لَكم: لا آكُلُه بعدَ اليَومِ حتَّى يَتِمَّ في مَلَكوتِ الله».ثُمَّ تَناوَلَ كأسًا وشَكَرَ وقال: «خُذوا هذا واقتَسِموهُ بَينكم،     
فإِنِّي أَقولُ لَكم: لن أَشرَبَ بَعدَ اليَومِ مِن عَصيرِ الكَرمَةِ حتَّى يَأتيَ مَلَكوتُ الله».ثُمَّ أَخَذَ خُبْزًا وشَكَرَ وكَسَرَه وناوَلَهُم إِيَّاهُ وقال: «هذا هو جَسدي يُبذَلُ مِن أَجلِكُم. إِصنَعوا هذا لِذِكْري».وصنَعَ مِثلَ ذلكَ على الكأسِ بَعدَ العَشاءِ فقال: «هذِه الكَأسُ هي العَهدُ الجَديدُ بِدمي الَّذي يُراقُ مِن أَجْلِكم.ومع ذلك فها إِنَّ يَدَ الَّذي يُسلِمُني هي على المائِدَةِ مَعي،فابنُ الإِنْسانِ ماضٍ كما قُضِيَ بذلِكَ، ولكِنِ الوَيلُ لِذَلِكَ الإِنْسانِ الَّذي يُسلَمُ عن يَدِه!» فأَخَذوا يَتَساءَلونَ مَن تُراهُ مِنهُم يَفعَلُ ذلك.ووَقَعَ بَينَهم جِدالٌ في مَن يُعَدُّ أَكبَرَهم. فقالَ لَهم: «إِنَّ مُلوكَ الأُمَم يَسودونَها، وَأَصحابَ السُّلطَةِ فيها يُريدونَ أَن يُدْعَوا مُحسِنين.     

 أَمَّا أَنتُم فلَيسَ الأًمْرُ فيكُم كذَلِكَ، بل لِيَكُنِ الأَكبَرُ فيكم كأَنَّه الأَصغَر، والمُتَرَئِّسُ كأَنَّه الخادم.فمَنِ الأَكَبر؟ أَمَن جلَسَ لِلطَّعام أَمِ الَّذي يَخدُم؟ أَما هو الجالِسُ لِلطَّعام؟ ومع ذلك فأَنا بينَكم كالَّذي يَخدُم.أَنتُمُ الَّذينَ ثَبَتوا مَعي في مِحَني،وأَنا أُوصِي لَكم بِالمَلَكوت كَمَا أَوصى لي أَبي به، فتَأكُلونَ وتَشرَبونَ على مائدتي في مَلكوتي، وتَجلِسونَ على العُروشِ لِتَدينوا أَسْباطَ إِسرائيلَ الاِثْنَي عَشَر».وقالَ الرَّبّ: «سِمعان سِمعان، هُوذا الشَّيطانُ قد طَلَبكُم لِيُغَربِلَكُم كَما تُغَربَلُ الحِنطَة.ولكِنَّي دَعَوتُ لَكَ أَلاَّ تَفقِدَ إِيمانَكَ. وأَنتَ ثَبَّتْ إِخوانَكَ متى رَجَعْتَ».فقالَ له: «يا ربّ، إِنِّي لَعازِمٌ أَن أَمضِيَ مَعَكَ إِلى السَّجْنِ وإِلى المَوت».فأَجابَه: «أَقولُ لَكَ يا بُطرُس: لا يَصيحُ الدِّيكُ اليَومَ حتَّى تُنكِرَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ أَنَّكَ تَعرِفُني».وقالَ لَهم: «حينَ أَرسَلتُكُم بلا كيسِ دَراهِم ولا مِزَودٍ ولا حِذاء، فهَل أَعوَزَكم شَيء» قالوا: «لا».    


فقالَ لَهم: «أَمَّا الآن فَمَن كانَ عِندَه كِيسُ دَراهِم فَلْيَأخُذْهُ. وكذلك مَن كانَ عِندَه مِزوَد. ومَن لم يَكُنْ عِندَه سَيف فَلْيَبعْ رِداءه ويشتَرِه.فإِنِّي أَقولُ لكم: يَجِبُ أَن تَتِمَّ فيَّ هذِه الآية: وأُحصِيَ مع المُجرِمين. فإِنَّ أَمْري يَنتَهي».فقالوا: «يا ربّ، ههُنا سَيفان.» فقالَ لَهم: «كَفى».  ثُمَّ خَرَجَ فذَهَبَ على عادتِه إِلى جَبَلِ الزَّيتون، وتبعَه تَلاميذُه.ولَمَّا وَصَلَ إِلى ذلكَ المَكان قالَ لَهم: «صلُّوا لِئَلاَّ تَقَعوا في التَّجرِبَة». ثُمَّ ابتَعَدَ عَنهُم مِقدارَ رَميَةِ حَجَر وَجَثا يُصَلِّي فيَقول:«يا أَبتِ، إِن شِئْتَ فَاصرِفْ عَنِّي هذِه الكَأس… ولكِن لا مَشيئَتي، بل مَشيئَتُكَ!» وتَراءَى له مَلاكٌ مِنَ السَّماءِ يُشَدِّدُ عزيمَتَه.وأَخذَه الجَهْدُ فأَمعَنَ في الصَّلاة، وصارَ عَرَقُه كَقَطَراتِ دَمٍ مُتَخَثِّرٍ تَتَساقَطُ على الأَرض.ثُمَّ قامَ عنِ الصَّلاة فرَجَعَ إِلى تَلاميذِه، فوَجَدَهم نائمينَ مِن الحُزنْ.فقالَ لَهم: «ما بالُكُم نائِمين؟ قُوموا فصَلُّوا لِئَلاَّ تَقَعوا في التَّجرِبَة».وبَينَما هو يَتَكلَّم إِذا عِصابَةٌ يَتَقَدَّمُها المَدعُوُّ يَهوذا أَحَدُ الاِثَني عَشَر، فدَنا مِن يسوعَ لِيُقَبِّلَه.فقال لَه يسوع: «يا يَهوذا أَبِقُبلَةٍ تُسلِمُ ابنَ الإِنسان؟»فلَمَّا رأَى الَّذينَ حَولَه ما أَوشَكَ أَن يَحدُثَ قالوا: «يا ربّ، أَنَضرِبُ بِالسَّيف؟»وضَرَبَ أَحَدُهم خادِمَ عَظيمِ الكَهَنَةِ فَقَطَعَ أُذُنَه اليُمْنى.   فأَجابَ يسوع: «دَعوهم! كفى!».

 ولَمَسَ أُذُنَه فأَبرأَه ثُمَّ قالَ يسوعُ لِلَّذينَ قَصَدوا إِلَيه مِن عُظَماءِ الكَهَنَة وقادَةِ حَرَسِ الهَيكَلِ والشُّيوخ: «أَعلى لِصٍّ خَرَجتُم تَحمِلونَ السُّيوفَ والعِصِيّ؟ كُنتُ كُلَّ يَومٍ مَعَكم في الهَيكَل، فلَم تَبسُطوا أَيدِيَكُم إِليَّ، ولكِن هذه ساعتُكم! وهذا سُلطانُ الظَّلام!»     فقَبَضوا علَيهِ وساقوهُ فدَخلوا بِه دارَ عَظيمِ الكَهَنَة، وكانَ بُطرُسُ يَتبَعُ عن بُعْد.وأَوقَدوا نارًا في ساحَةِ الدَّارِ في وَسَطِها، وقَعَدوا مَعًا وقعَدَ بُطرُسُ بَينَهم. 


فرَأَتهُ جارِيَةٌ قاعِدًا عِندَ اللَّهَب، فتَفرَّسَت فيه وقاَلت: «وهذا أَيضًا كانَ معَه!» فأَنكَرَ قال: «يا امْرَأَة، إِنِّي لا أَعرِفُه».   

  
وبَعدَ قَليلٍ رآهُ رَجُلٌ فقال: «أَنتَ أَيضًا مِنهُم!» فقالَ بُطرُس: «يا رَجُل، لَستُ مِنهُم».ومَضى نَحوُ ساعة فقال آخَرُ مُؤَكِّدًا: «حقًّا، هذا أَيضًا كانَ معَه، فهو جَليليّ».فقالَ بُطرُس: «يا رَجُل، لا أَدْري ما تَقول». وبَينَما هو يَتَكَلَّم، إِذا بِديكٍ يصيح.        فالتَفَتَ الرَّبُّ ونظَرَ إِلى بُطرُس، فتذَكَّرَ بُطرُسُ كَلامَ الرَّبِّ إِذ قالَ له: «قبلَ أَن يَصيحَ الدِّيكُ اليَوم، تُنكِرُني ثَلاثَ مَرَّات».فخَرَجَ مِنَ الدَّارِ وبَكى بُكاءً مُرًّأ. وكانَ الرِّجالُ الَّذينَ يَحرُسونَ يسوع يَسخَرونَ مِنهُ ويَضرِبونَهُ  ويُقَنِّعونَ وَجهَه فيَسأَلونَه: «تَنَبَّأْ! مَن ضربَكَ؟»وأَوسَعوهُ غَيرَ ذلكَ مِنَ الشَّتائِم. ولمَّا طَلَعَ الصَّباحُ، اِحتَشَدَت جَماعَةُ شُيوخِ الشَّعْبِ مِن عُظَماءِ كَهَنَةٍ وكَتَبَة، فَاستَحضَروهُ إِلى مَجلِسِهِم وقالوا: «إِن كُنتَ المَسيح فقُلْ لَنا!» فقالَ لَهم: «لو قُلتُ لَكُم لَما صَدَّقتُم،ولَو سَأَلتُكُم لَما أَجبَتُم.ولكنَّ ابْنَ الإِنْسانِ سيَجلِسُ بَعدَ اليَومِ عن يَمينِ اللهِ القَدير».     


فقالوا جَميعًا: «أَفأَنتَ ابنُ اللهِ إِذًا؟» فقالَ لَهم: «أَنتُم تَقولونَ إنِّي هو»، فقالوا: «ما حاجَتُنا بَعدَ ذلك إِلى الشَّهادَة؟ فقد سَمِعْنا نحنُ بِأَنفُسِنا كلامًا مِن فَمِه».ثُمَّ قامَت جَماعتُهم كُلُّها فساقوه إِلى بيلاطُس وأَخذوا يَتَّهِمونَه قالوا: «وَجَدْنا هذا الرَّجُلَ يَفتِنُ أُمَّتَنا، ويَنهى عَن دَفْعِ الجِزيَةِ إِلى قَيصَر، ويَقولُ إِنَّه المسيحُ المَلِك».فسأَلَُ بيلاطُس: «أَأَنتَ مَلِكُ اليَهود؟» فأَجابَ: «هو ما تقول»فقالَ بيلاطُسُ لِعُظَماءِ الكَهَنَةِ والجُموع: «لا أَجِدُ في هذا الرَّجُلِ سَبَبًَا لاتِّهامِه».فقالوا مُلِحِّين: «إِنَّه يُثيرُ الشَّعبَ بِتَعليمِه في اليَهودِيَّةِ كُلِّها، مِنَ الجَليلِ إِلى ههُنا.»فلمَّا سَمِعَ بيلاطُس سأَلَ هَلِ الرَّجُلُ جَليليّ. 

   
فلمَّا عَرَفَ أَنَّه مِن وِلايَةِ هيرودُس أَرسَلَه إِلى هيرودُس، وكانَ هو أَيضًا في أُورَشَليمَ في تلك الأَيَّام.     

 
فلمَّا رأَى هيرودُسُ يسوع سُرَّ سرورًا عَظيمًا، لِأَنَّه كانَ يَتَمَنَّى مِن زَمَنٍ بَعيدٍ أَن يَراهُ لِما يَسمَعُ عَنه، ويَرْجو أَن يَشهَدَ آيَةً يَأتي بِها.فسأَلَه بِكَلامٍ كَثير، أَمَّا هو فلَم يُجِبْهُ بِشَيء.وكانَ عُظَماءُ الكَهَنَةِ والكَتَبَةُ يَتَّهِمونَه بِعُنف.  فاحتَقَره هيرودُسُ وجُنودُه، وسَخِرَ مِنهُ فأَلبَسَه ثَوبًا بَرَّاقًا، ورَدَّه إِلى بيلاطُس. وتَصادَقَ هيرودُسُ وبيلاطُسُ يَومَئِذٍ وكانا قَبْلاً مُتَعادِيَيْن.فدَعا بيلاطُسُ عُظَماءَ الكَهَنَةِ والرُّؤَساءَ والشَّعب       وقالَ لَهم: «أَحضَرتُم لَدَيَّ هذا الرَّجُلَ على أَنَّهُ يَفتِنُ الشَّعْب. وها قد حَقَّقتُ في الأَمرِ بِمَحضَرٍ مِنكُم، فلَم أَجِدْ على هذا الرَّجُلِ شيئًا مِمَّا تَتَّهِمونَه به،ولا هيرودُس، لأَنَّه رَدَّه إِلَينا. فهُوَ إِذًا لم يَفعَلْ ما يَستَوجِبُ بِه المَوت فسأُعاقِبُه ثُمَّ أُطلِقُه».فصاحوا بِأَجمَعِهِم: «أَعْدِمْ هذا وأَطلِقْ لَنا بَرأَبَّا!»وكانَ ذاك قد أُلقِيَ في السِّجْنِ لِفِتنَةٍ حَدَثَت في المدينة وجَريمَةِ قَتْل.فخاطَبَهُم بيلاطُسُ ثانِيَةً لِرَغْبَتِه في إِطلاقِ يسوع.


فصاحوا: «اِصلِبْهُ، اصلِبْه!»فقالَ لَهم ثالثةً: «فأَيَّ شَرٍّ فَعَلَ هذا الرَّجُل؟ لم أَجِدْ سَبَبًا يَستَوجِبُ به الموت، فسأُعاقِبُه ثُمَّ أُطلِقُه».        فأَلَحُّوا علَيه بِأَعلى أَصواتِهِم طالبينَ أَن يُصلَب، وَاشتَدَّ صِياحُهم. فقَضى بيلاطُسُ بِإِجابَةِ طَلَبِهم.فأَطلَقَ مَن كانَ قد أُلقِيَ في السِّجنِ لِفِتنَةٍ وجريمةِ قَتْل، ذاكَ الَّذي طلَبوه، وأَسلَمَ يسوعَ إِلى مَشيئَتِهِم. وبَينما هم ذاهِبونَ بِه، أَمسكوا سِمعان، وهو رَجُلٌ قِيرينيٌّ كانَ آتِيًا مِنَ الرِّيف، فجَعَلوا علَيهِ الصَّليبَ لِيَحمِلَه خَلْفَ يَسوع.

  وتَبِعَه جَمعٌ كَثيرٌ مِنَ الشَّعب، ومِن نِساءٍ كُنَّ يَضربنَ الصُّدورَ ويَنُحنَ علَيه.فالتَفَتَ يَسوعُ إِليهِنَّ فقال: «يا بَناتِ أُورَشَليمَ، لا تَبكِينَ عَليَّ، بلِ ابكِينَ على أَنفُسِكُنَّ وعلى أَولادِكُنَّ.فها هي ذي أَيَّامٌ تَأتي يقولُ النَّاسُ فيها: طوبى للعواقرِ والبُطونِ الَّتي لم تَلِدْ والثُّدِيِّ الَّتي لم تُرضِعْ.   وعِندَئِذٍ يأخُذُ النَّاسُ يَقولونَ لِلجِبال: أُسقُطي علَينا ولِلتِّلالِ: غَطِّينا    فإِذا كانَ يُفعَلُ ذلك بِالشَّجَرةِ الخَضْراء، فأَيًّا يَكونُ مَصيرُ الشَّجَرَةِ اليابِسة؟»وسيقَ أَيضًا آخَرانِ مُجرِمانِ لِيُقتَلا معَه.ولمَّا وَصَلوا إِلى المَكانِ المَعروفِ بالجُمجُمة، صَلَبوهُ فيهِ والمُجرِمَيْن، أَحَدُهما عنِ اليَمينِ والآخَرُ عَنِ الشِّمال.   


فقالَ يسوع: «يا أَبَتِ اغفِرْ لَهم، لِأَنَّهُم لا يَعلَمونَ ما يَفعَلون». ثُمَّ اقتَسموا ثِيابَه مُقتَرِعينَ علَيها. 
ووقَفَ الشَّعْبُ هُناكَ يَنظُر، والرُّؤَساءُ يَهزَأُونَ فيقولون: «خَلَّصَ غَيرَه فَلْيُخَلِّصْ نَفْسَه، إِن كانَ مَسيحَ اللهِ المُختار!»
وسَخِرَ مِنه الجُنودُ أَيضًا، فدَنَوا وقرَّبوا إِلَيه خَلاً وقالوا:«إِن كُنتَ مَلِكَ اليَهود فخَلِّصْ نَفْسَكَ!» وكانَ أَيضًا فَوقَه كِتابَةٌ خُطَّ فيها: «هذا مَلِكُ اليَهود».وأَخَذَ أَحَدُ المُجرمَينِ المُعَلَّقَينِ على الصَّليبِ يَشتُمُه فيَقول: «أَلستَ المَسيح؟ فخَلِّصْ نَفْسَكَ وخَلِّصْنا!» فانتَهَرَه الآخَرُ قال: «أَوَما تَخافُ الله وأَنتَ تُعاني العِقابَ نَفْسَه! 


أَمَّا نَحنُ فعِقابُنا عَدْل، لِأَنَّنا نَلْقى ما تَستوجِبُه أَعمْالُنا. أَمَّا هو فلَم يَعمَلْ سُوءًا».  


ثُمَّ قال: «أُذكُرْني يا يسوع إِذا ما جئتَ في مَلَكوتِكَ».فقالَ له: «الحَقَّ أَقولُ لَكَ: سَتكونُ اليَومَ مَعي في الفِردَوس».   

    
وكانَتِ السَّاعَةُ نَحوَ الظُّهر، فخَيَّمَ الظَّلامُ على الأَرضِ كُلِّها حتَّى الثَّالِثَة،لِأَنَّ الشَّمسَ قدِ احتَجَبَت. وانشَقَّ حِجابُ المَقدِسِ مِنَ الوَسَط.فصاحَ يسوعُ بِأَعلى صَوتِه قال: «يا أَبَتِ، في يَدَيكَ أَجعَلُ رُوحي!» قالَ هذا ولَفَظَ الرُّوح.


فَلَمَّا رأَى قائِدُ المِائَةِ ما حَدَثَ، مَجَّدَ اللهَ وقال: «حقًّا هذا الرَّجُلُ كانَ بارًّا!» وكذلِكَ الجَماهيرُ الَّتي احتَشَدَت، لِتَرى ذلِكَ المَشهدَ فعايَنَت ما حَدَث، رَجَعَت جَميعًا وهي تَقرَعُ الصُّدور.وَوَقَفَ عن بُعدٍ جميعُ أَصدِقائِه والنِّسوَةُ اللَّواتي تَبِعنَهُ مِنَ الجَليل، وكانوا يَنظُرونَ إِلى تِلكَ الأُمور. 

 وجاءَ رَجُلٌ اسمُه يوسُف، وهو عُضْوٌ في المَجلِس، وامرُؤٌ صالِحٌ بارٌّ لم يُوافِقْهم على قَصْدِهِم ولا عَمَلِهم، وكانَ مِنَ الرَّامَة وهي مدينةٌ لِليَهود، وكانَ يَنتَظِرُ مَلَكوتَ الله،       فذَهَبَ إِلى بيلاطُس وطلَبَ جُثْمانَ يسوع.ثُمَّ أَنزَلَه عنِ الصَّليبِ وَلَفَّه في كَتَّان، ووَضَعَه في قَبرٍ حُفِرَ في الصَّخرِ لم يَكُنْ قد وُضِعَ فيهِ أَحد.وكانَ اليَومُ يَومَ التَّهْيِئَة وقد بَدَت أَضواءُ السَّبْت.وكانَ النِّسوَةُ الَّلواتي جِئنَ مِنَ الجَليلِ مَعَ يسوع يَتبَعنَ يوسُف، فأَبصَرنَ القَبْرَ وكَيفَ وُضِعَ فيهِ جُثمانُه.   

  
ثُمَّ رَجَعنَ وأَعدَدنَ طِيبًا وحَنوطًا، واستَرَحنَ راحةَ السَّبْتِ على ما تَقْضي بِه الوَصِيَّة.

 

التأمل الإنجيلي

المؤمنون الذين واكبوا المسيح إلى أورشليم في هذا الأحد، السابق أحد القيامة، كانوا كثرة، وكثرة، أيضا كان الأصدقاء الذين خرجوا من أورشليم وتخطّوا حرم المدينة لملاقاته. وبلغ بهم الهوس حدا ، ودفعهم فرح اللقاء إلى أن يفرشوا طريقه بعباءتهم ويهزهزوا سعف النخل بأيديهم وينشدون " هوشعنا مبارك الآتي باسم الرب " في صراخ كان يشقّ عباب السماء فتردد الآكام والأودية أصداء ترانيمهم وتهاليهم . إنهم يستقبلون نبي الناصرة الذي كان يحقق نبوءة زكريا " ها إنَ مليكك يأتيك راكبا جحشا ابن أتان " وفي اعتقاد- المساكين – أنه كان يحمل إليهم الخلاص من الانتداب الروماني ويعيد إليهم ملكهم الضائع ومملكتهم السليبة ويخلق لهم وطنا قوميا ويوطّد استقلالهم فيه وتحت رايته .

فما الذي حدث للذين هللوا وصفقوا لمقدم النبي في الصباح حتى تخلوا عنه في المساء ؟ لقد خيَب آمالهم فيه !! فعدلوا عن الاستماع إليه واللحاق به في الأيام التالية ، أيام التجربة والامتحان ! وإلاَ أين كانوا ساعة أُمسك وأُدين وحُكم عليه بالموت صلبا ؟ كانوا هناك معه وحوله ، ولكن ، ليصرخوا بوجه بيلاطس : أرفعه ! أصلبه ! لا نريد أن يملك علينا هذا !  ليس لنا ملك إلاَ قيصر !               

 مسكين الشعب ! يغرر به، فهو كديك من " كرتون " على رأس قبة تلعب به الرياح الأربع !!

لم يبقَ مع النبي إلاَ جماعة قليلة العدد ظلوا مؤمنين، حتى النهاية، بالمحبة عبر الفشل الذي فتك بعقول الآخرين وخيبة الأمل التي طغت على قلوب الآخرين.

 إنَ مسيحنا ما انفكّ يصعد ، كل أحد إلى أورشليم ، ليُستقبل بالأهازيج ، ويُحكم عليه ، يوم الخميس ، بالموت ، ويصلب يوم الجمعة ، ليقوم ليل السبت – الأحد .

الواقع يعلمنا أن نستقبله بالفرح والبهجة عندما يكون لنا كل شيء سهلا، ونحن له عندما تبدو لنا مسيحيته دينا على قياس قامتنا، ولكننا نتخلى عنه عندما تدهمنا، لأجله، تجربة ونُمتحن بأجسادنا أو ممتلكاتنا أو بطموحنا أو بإحدى رغباتنا.

فلو ذهبنا بالفكر إلى أورشليم يوم دخلها المسيح دخول الظافر؛ دخول الفاتح ورأينا ما يحملُ وسمعنا ما قال خلال الأيام المتعاقبة على دخوله مدينة السلام لفهمنا سر إعراض اليهود عنه وأمسكنا بمفتاح تخلينا، نحن عنه !

إنَ الذي استقبله سكان أورشليم نبيا ومخلصا زمنيا ما عتم أن ظهر لهم سيدا متطلبا وربا يمد سلطانه على العقول وأحكامها وعلى القلوب ونزواتها.

انتصب أمامهم يتكلم " كذي سلطان " على الضمائر والأرواح يحرّم الكذب ويقبح المظالم ويرسل الأنانيات ، يناقض العادات البذيئة ويؤنب السلطات القائمة ، الساكتة عن العيوب ، الصامتة عن هدر حقوق الله ، المشجعة على خرق حرمة الهيكل . قَلَبَ موائد الصيارفة ، طرد الباعة وبّخ وأنّب . في الصباح لعن التينة العقيمة : ثم شجب الولد الذي تظاهر بإطاعة والده ، وتناسى المدعوين إلى الوليمة الذين وَجَدوا ، في أشغالهم والسعي وراء لذائذهم ، أعذارا ليقولوا  " لا " لرب البيت .

امتدح تلك المرأة الفقيرة التي وضعت في خزانة الهيكل ما كان ضروريا لها ليلوم من يتباهون بإعطائهم أكثر منها وهم في عجبهم، لا يكادون يمسون الفائض مما عندهم.

نادى المسيح بتلك الحقيقة الجديدة وهي محبة الله لا تكون محبة حقا ما لم ترافقها محبة القريب  .

في هذا الأسبوع المقدس نشترك بصلوات الآلام ونقيم الفروض الدينية  ونتتبع مراحل درب الصليب  فهل نصغي إلى يسوع المعلم ؟ هل نتفهم متطلباته ؟ هل نجسدها في حياتنا أفعالا ؟ هل نتجرد من المال ؟ هل نتعرى من الأنانية ؟   هل نسير معه إلى قمة الجلجلة لنصرخ وبأعلى صوتنا !    أنت مليكنا  !    أنت مسيحنا .