سجل الزوار

 اضفنا للمفضلة

اتصلوا بنا

الرئيسية

 

"هذا هو اليوم الذي صنعَه الربّ، فلنَبتهج ونفرح فيه" (مز118: 24) 

 

إنجيل القدّيس يوحنّا  ( يوحنا 20 : 1 -9 )


وفي يَومِ الأَحَد جاءَت مَريمُ المِجدَلِيَّةُ إِلى القَبْرِ عِندَ الفَجْر، والظَّلامُ لم يَزَلْ مُخَيِّمًا، فرأَتِ الحَجَرَ قد أُزيلَ عنِ القَبْر.
فأَسرَعَت وجاءَت إِلى سِمْعانَ بُطرُس والتِّلميذِ الآخَرِ الَّذي أَحَبَّهُ يسوع، وقالَت لَهما: «أَخَذوا الرَّبَّ مِنَ القَبْرِ، ولا نَعلَمُ أَينَ وَضَعوه».
فخرَجَ بُطرُسُ والتَّلميذُ الآخَرُ وذَهَبا إِلى القَبْرِ
يُسرِعانِ السَّيْرَ مَعًا. ولكِنَّ التَّلميذَ الآخَرَ سَبَقَ بُطرُس، فوَصَلَ قَبلَه إِلى القبْرِ
وانحَنى فأَبصَرَ اللَّفائِفَ مَمْدودة، ولكنَّه لَم يَدخُلْ.
ثُمَّ وَصَلَ سِمْعانُ بُطرُس وكانَ يَتبَعُه، فدَخَلَ القَبْرَ فأَبصَرَ اللَّفائِفَ مَمْدودة،
والمِنديلَ الَّذي كانَ حَولَ رَأسِهِ غَيرَ مَمْدودٍ معَ اللَّفائِف، بل على شكْلِ طَوْقٍ خِلافًا لَها، وكان كُلُّ ذلك في مَكانِه.
حينَئذٍ دخَلَ أيضًا التِّلميذُ الآخَرُ وقَد وَصَلَ قَبلَه إِلى القَبْر، فَرأَى وآمَنَ.
ذلك بِأَنَّهُما لم يكونا قد فهِما ما وَرَدَ في الكِتاب مِن أَنَّه يَجِبُ أَن يَقومَ مِن بَينِ الأَموات.

 

 

" أنا القيامة والحياة "

لو كان إيماننا بالمسيح يقف عند نهاية حياته الأرضية ؛ لو كان محصورا بهذه الكلمات " وتألم في عهد بيلاطس البنطي وصلب ومات وقبر " لكانت حياة يسوع وموته أفجع مأساة شهدت فصولها البشرية ولم تجدها نفعا ولكان تبشير الرسل بقيامة يسوع خديعة وإيماننا به باطلا ورجاؤنا وهماً وغفران خطايانا وتبريرنا غروراً !

لو كان المسيح إنسانا امتهنه أعداؤه وقتلوه وانتهت حياته بموته ولم يبعث من الموت حيا ، لما أقدم أحد على  محبته وخدمته وعبادته وللإذعان لأوامره ونواهيه والعمل بمشورته ، طول الحياة ؛ فأي إنسان عاقل يضحي بذاته وبحياته في سبيل جثة أمست هباء منثورا ، منذ مئات السنين . إنَ بولس الرسول محق في قوله :" إن كان رجاؤنا في المسيح ، في هذه الحياة فقط ، فنحن أشقى الناس أجمعين !"

 على أنَ الإنجيل يخبرنا أنَ المسيح قد قام من بين الأموات وهو باكورة الراقدين وقيامته هي دليل على ألوهته .

إنَ قيامة الرب حدث تاريخي أثبته شهود عيان وشهود سماع ؛ حتى محفل اليهود وثق من موت المسيح ودفنه في قبر وتم عليه أن يبقى فيه ، تحت الأختام ، مائتا إلى الأبد ، كسائر الناس ، أما هو فقد هزئ بحكم رؤساء شعبه وقام ولا يزال حيا ، بجسده ونفسه ، جالسا من عن يمين أبيه الذي خلصه من أيدي أعدائه وجعلهم موطئا لقدميه . لقد رذلوه لكنه صار حجر الزاوية في صرح الشربة . فمن سقط على هذا الحجر ارتضَ ومن وقع عليه هذا الحجر سحقه. قال رنان :" إنك صرت ، بعد موتك محبوبا ، ألف مرة أكثر ، مما كنت في حياتك على الأرض ، إلى حد أنه إذا انمحى اسمك من العالم تزعزعت أركانه ". إنَ اسم يسوع لن يسحب من هذا العالم لأن المسيح هو دائما حي، هو دائما عظيم كما كان في يوم القيامة.

إنَ جوهر ديانتنا المسيحية هو موت فحياة، وما نزرعه لا ينبت إلا إذا مات وإذا كان الزرع بفساد فالقيامة بغير فساد؛ وإذا كان الزرع بهوان وضعف فالقيامة بمجد وقوة. إنَ الآم هذه الدهر لا تقاس بالمجد المزمع أن يتجلى فينا.

لقد قام المسيح وسنقوم بدورنا . أمَا كيف  ؟  إنَ مصيرنا بين أيدينا . فان عشنا ومتنا مع المسيح ومثل المسيح فسنقوم معه ومثله إلى سعادة ما رأتها عين ولا سمعت بها أذن ؛ " فإذا كنا تألمنا مع المسيح فمعه سنتمجد " فما علينا إلاَ أن نحيا حياة من يتألم للحياة ونعيش عيش من يؤمن بالبعث والقيامة ونحن شديد الإيمان بأن المسيح قام وهو عن يمين ألآب ليشفع فينا ذاكرين كلمته لمرتا : " أنا القيامة والحياة ".

 قيامتك أيها المسيح أساس ديانتنا المسيحية،  قيامتك أيها المسيح أساسُ إيماننا، بقيامتك أيها القائم يرتبط مصير البشرية التي لا تستطيع أن تتغاضى عنك . قال دستوفسكي :" ما استطعت يوما أن أستغني عنه ( المسيح ) وقد تعذر عليَ أن لا أراه أخيرا بين الناس وقد غدوا من دونه أيتاما ؛ كان يأتي إليهم  ويمد ذراعيه  نحوهم ويقول:  كيف  استطعتم  أن  تنسوني؟ ".

 

بعيون  تملأها  دموعنا فرحا وتهليلا ،  نصدح  بملء  أفواهنا  ومن  أعماق  قلوبنا . قام   المسيح   حقا   قام   هليلويا   هليلويا ،   حقا  قام   هليلويا   هليلويا .

أقمنا معك أيها الظافر،  أقمنا معك من خطايانا،  من عثراتنا،  من ضعفنا،  من أهوائنا،  من سقطاتنا،  من   تجاهلنا الآخر،  من سوء معاملتنا  لإخوتنا،  واجعلنا نقطف بالمعمودية ثمار هذه الغلبة        آمين.