English

سجل الزوار

 اضفنا للمفضلة

اتصلوا بنا

الرئيسية

مسيرة الالم

 
 
 

 

ينص قانون الإيمان الرسولي صراحة على أن يسوع المسيح قد " صُلِبَ ومات ودُفِنَ " دعونا نتأمل في هذه الأحداث ونعيشها في هذا الزمن المقدس برفقة الرب .

أولا: صُــلِبَ

لقد أسلم بيلاطس يسوع إلى رؤساء الكهنة، وهم بدورهم- بمعونة الجند الرومان- أخذوه للصلب. قال " سيسرو" .. أحد الفلاسفة الرومان: " إن الصلب أقسى أنواع العقاب وأكثرهم خزياً، دعوه لا يقترب من جسد أي مواطن روماني،ولا حتى يجول بالقرب من أفكاره أو آذانه أو عيونه! "

ولربما كان منبع فكرة الحكم بالصلب هم الفنيقيون أو الفرس، لكن الرومان استخدموا هذا الحكم بطريقة خاصة. وبصورة عامة لم يكن من الممكن أن يُحكم على أي مواطن روماني بالصلب إلا في استثناءات قليلة؛ فكان مثل هذا العقاب يطبّق فقط على أشنع أنواع الجرائم خاصة لهؤلاء الذين يصنعون فتناً.

كان من المعتاد أن يحمل المجرم صليبه من قاعة المحكمة إلى مكان الصلب.. كما كان ينبغي أن يحمل المجرم لافتة تعلن عن نوع جريمته، والإعلان الوحيد عن يسوع الذي دوّنته الأناجيل والذي كتبه بيلاطس هو: " هذا هو يسوع الناصري ملك اليهود "! وكون أن الإعلان المكتوب على الصليب كان باللغات العبرية واليونانية واللاتينية له دلالات عظيمة. فهو يدلّ على أن ربنا قد صُلب في مكان يلتقي فيه كثير من اليهود والأمم؛ فهو مكان عالمي.. فالعبرية هي لغة الدين واليونانية لغة الفلسفة، واللاتينية لغة القانون، وكل هذه اجتمعت لتصلب ابن الله؛ وما فعله على الصليب فعله لأجل العالم أجمع. في هذا الإنجيل يركز يوحنا على عالمية (شمولية) عمل المسيح. ودون أن يدرك، كتب بيلاطس نبذة تبشيرية من خلال هذا العنوان؛ لأن أحد اللصين اكتشف أن يسوع ملك، وطلب أن يدخل ملكوته.

لقد صُلِب يسوع خارج المدينة بين لصين حيث يمرّ كثير من الناس.وعند صليبه كانت هناك مجموعة من النسوة واقفات مع الرسول يوحنا بالقرب من يسوع... وكانت مريم أم يسوع بينهنّ، كانت المرة الأولى التي تقابلنا فيها مع مريم أم يسوع في انجيل يوحنا كانت في عرس قانا الجليل (يو2: 1-11)، والآن نراها تُعدّ للدفن. لقد أتت الساعة، وهاهي الآن تختبر " السيف " الذي يجوز في نفسها- التي سمعت سمعان الشيخ يتنبأ عنه منذ سنوات (لو2: 35). لقد أكدّ لها يسوع حبّه وأعطى لتلميذه المحبوب الذي كان يتكئ على صدره امتياز أن يكون ابنها بالتبني ويعتني بها.

ثانياً: مــات (يو 19: 28- 30)

كان الرب يعلم ماذا سيحدث، فلقد كانت كل الأمور تحت السيطرة الكاملة لإرادة الآب.. لقد رفض أن يشرب الخل المسكّن للألم الذي كانوا يعطونه دائماً للمحكوم عليه بالصلب، ولكي يتم الكتاب قال: " أنا عطشان " (مز69: 21)... اليوم أنت وأنا نستطيع أن " نعطي الرب ليشرب " بأن نشترك في احتياجات المحتاجين (متى 25: 34- 40).

لقد تفوّه يسوع وهو على الصليب بسبع عبارات معروفة ب " كلمات الرب السبع على الصليب ". لقد فكّر أولاً في الآخرين.. في الذين صلبوه، وفي اللصِّ التائب، وفي أمه. والكلمة المركزية كانت عن علاقته بالآب. ثم تركزت الكلمات الثلاث الأخيرة على ذاته.. على جسده، وعلى نفسه، وعلى روحه.إن شربه الخل لم يروِ ظمأه تماماً، لكن مكّنه من أن يصيح بصيحة الإنتصار بصوت عالٍ: " قد أُكمل "، وفي اللغة اليونانية: " أكمل وسيستمر كاملاً". وإن كان صحيحاً أن آلام السيد قد أكملت، لكن هناك الكثير الذي تحويه هذه الكلمة، فكثير من رموز ونبوات العهد القديم قد تمّت، والذبيحة الكاملة قُدِّمت مرة وإلى الأبد.إن موت الرب على الصليب قد " أكمل الصورة " التي كان يرسمها الله، والقصة التي كانت تُكتب لعدة قرون، ومن خلال الصليب استطعنا أن نفهم نبوات ومواضيع العهد القديم. عندما أسلم الرب نفسه للصليب وفّى كل مطاليب العدل السماوي والناموس المقدس، ووفّى ديننا بالكامل، لأنه لم تستطع أية ذبيحة من ذبائح العهد القديم أن ترفع الخطايا، فدمها فقط كان يغطّي الخطايا، لكن حمل الله الذي سُفِكَ دمه هو وحده يستطيع أن يرفع خطايا العالم (يو1: 29).

في انجيل يوحنا نجد عدة صور لموت الرب.. ذبح الحمل، هدم الهيكل، رفع الحية، الراعي الذي يضع نفسه لأجل الخراف، حبّة الحنطة التي تقع في الأرض- كل هذه الصور توضح بجلاء أن موت الرب لم يكن مجرد حادثة عابرة لكنه كان ترتيباً إلهياً مسبقاً. فهو ليس ضحية بالمعنى المباشر، لكنه أسلم نفسه بإرادته لأجلنا، وموته كان كفارة. لقد تمّم العمل بحق.. عمل الفداء على الصليب.

ثالثاً: دُفِنَ (يو 19: 31- 42)

لقد اشترك في دفن الرب مجموعتان من الناس.. العسكر الرومان والمؤمنون اليهود. من العجيب أن الجنود الرومان لم ينفذوا ما أُمروا به.. أي يكسروا ساقي يسوع، لكنهم قاموا بما لم يكن مفروضاً أن يعملوه، ألا وهو طعن جنب يسوع. وفي كلا الأمرين كانوا يتممون كلمة الله.. فعظام حمل الفصح لم تكن تكسر، لذلك فعظام الرب كانت تحت حماية الآب وكان جنبه ينبغي أن يُطعن، لذلك قام أحد الجنود بفعل هذا الأمر.لقد رأى يوحنا معنى خاصاً للدم والماء الذين خرجا من جنب يسوع.. فأولاً هذا يبرهن على أن جسد يسوع كان جسداً إنسانيّا حقيقيا، واجتاز في موت حقيقي، ومن ناحية أخرى إنّ الماء والدم يرمزان إلى سريّ المعمودية والإفخارستيا، فالكنيسة وُلِدت من جنب المسيح المطعون.

عندما انتهى الجنود من عملهم البشع بدأ أحباء الرب في العمل، ولقد اعدّ الله اثنين من علية القوم ليُعدا جسد يسوع للدفن ويضعاه في قبر مناسب، بمجرد أن مات يسوع ذهب يوسف إلى بيلاطس وأخذ تصريحاً بأخذ الجسد، بينما استمرّ نيقوديمس بجانب الصليب حارساً للجسد.ولقد سبق وقال يسوع لنيقوديمس " أن سيرفع " (يو3: 14) وهذا يعني الصليب. وحيث أن خراف الفصح تُذبح حوالي الساعة الثالثة ظهراً، فهذان الرجلان استطاعا أن يعرفا بالتمام متى سيموت حمل الله على الصليب! بالطبع لا بدّ وأنهما قرآ (أش 53) ولاحظا الآية "9 " " وجعل مع الأشرار قبره ومع غني عند موته ".. فيسوع كان سيُدفن في قبر رجل غني. لقد رتّب يوسف القبر المنحوت، ودبّر الرجلان الأكفان والأطياب اللازمة للدفن لعلهما حفظاها في القبر طوال الست ساعات التي كان فيها السيد معذباً. وعندما سمعا " قد أكمل " و " يا أبتاه في يدك استودع روحي " علما أنه قد مات، وذهبا ليتمما العمل. وبشجاعة التصقا بيسوع بينما بدا أمام الجمع أنه فشل وأن دعوته قد انتهت. وطبقاً لما نعرفه فلم يكن أحد من تلاميذ يسوع معه عند الصليب إلا يوحنا. كان السبت على وشك البزوغ والرب قد أكمل عمل " الخليقة الجديدة " (2 كو5: 17)، والآن سيستريح.