English

سجل الزوار

 اضفنا للمفضلة

اتصلوا بنا

الرئيسية

 

غسل الأرجل والوصية الأخيرة      

 
 
 

 الخادم الملكي

لعلّ التلاميذ أصيبوا بصدمة عندما رأوا سيدهم يقوم عن العشاء ويخلع ثيابه ويئتزر بمنشفة ويصبّ ماء في مغسل ويبدأ في غسل أرجلهم. ولم يكن العبد اليهودي يغسل أرجل سيده فقد كان عملاً حقيراً، لكن بالرغم من هذا فقد فعله يسوع! كان الرب يعلم أنّ هناك روح منافسة موجودة في قلوب تلاميذه، وفي واقع الأمر كانوا منذ دقائق يتشاجرون حول من هو الأعظم، وقد أعطاهم درساً لا يُنسى في الإتضاع، وبعمله وبّخ أنانيتهم وكبرياءهم. كان الأب قد دفع كلّ شيء إلى يدي الإبن، لكن الرب يسوع أخذ منشفة وائتزر بها، وأخذ مغسلة ليغسل أرجل تلاميذه... إن تواضعه لم يولد من فقر لكن من غنى، مع أنه غني لكنه أصبح فقيراً.

كان يسوع ملكاً لكنه أخذ مكان العبد؛ كان يملك كلّ شيء في يديه، لكنّه أخذ منشفة وائتزر بها! كان ربّاً وسيداً، لكنّه خدم تلاميذه.

ونحن في أيامنا هذه- مثلنا مثل التلاميذ في تلك الليلة- نحتاج بشدة إلى هذا الدرس في الإتضاع، فالمؤمنون ينافسون بعضهم البعض ليروا من هو الأعظم، ونحن قد ننمو في المعرفة لكننا لا ننمو في النعمة. قال أندرو موراي: " إن الإتضاع هو التربة الوحيدة التي تتأصل فيها النعمة، وعدم وجود الإتضاع هو تفسير كاف لكل نقص وفشل!.

لم يفهم بطرس ما كان يفعله سيده، وبدلاً من أن ينتظر تفسير ما يفعل يسوع نراه بذات الإندفاع يحاول أن يوجّه أنظار السيد إلى ما ينبغي أن يفعل! وكما جاء في إحدى الترجمات الأخرى لقول بطرس للمسيح " لا يمكن بأي حال أن تغسل رجليّ أبداً، لا لن تغسلها! " وكان بطرس يعني ما يقول تماماً، لكن عندما اكتشف أنه برفض هذا الأمر سيفقد الشركة مع الرب ذهب في الإتجاه المعاكس تماماً، وطلب غسل جسده كله!

ونحن نستطيع أن نتعلّم درسا هاماً من بطرس.. لا تتساءل أمام إرادة الله أو عمله، ولا تحاول أن تغيرهما؛ فهو يعلم تماماً ماذا يعمل. لقد واجه بطرس وقتاً صعباً حتى يتقبل هذه الخدمة التي صنعها لهم المسيح؛ لأنه لم يكن على استعداد أن يقوم بذات الخدمة للتلاميذ. إن الأمر يتطلب نعمة واتضاعاً لكي تخدم الأخرين! لكن الأمر أيضاً يتطلب نعمة واتضاعاً لكي تجعل الآخرين يخدمونك. إن الأمر الرائع في الروح المتضعة هي أنها تستطيع أن تعطي وأن تأخذ لمجد الله.

لقد سأل يسوع تلاميذه إن كانوا قد فهموا ما صنع، لكن يبدو أنهم لم يفهموا؛ لذلك بدأ يفسره لهم.. لقد أعطاهم درساً في الخدمة المتضعة، ومثالاً ليتبعوه. فالعالم يظنّ أن السعادة تنتج من خدمة الأخرين لنا، لكن السعادة الحقيقية تأتي عندما نخدم نحن الأخرين في اسم المسيح. لقد كان الرب معلمهم وسيدهم؛ لذلك كان له كل الحق أن يطلب خدمتهم له، لكن بدلاً من ذلك تقدّم هو وخدمهم! لقد أعطاهم مثالاً للخدمة المسيحية الحقيقية.

إن العالم يسأل: " كم من الناس يعملون لأجلك؟ " لكن الرب يسأل: " كم من الناس تعمل أنت لأجلهم؟! " قال شيسترون: " إن الرجلّ العظيم بحق هو الذي يجعل الأخرين يشعرون أنهم عظماء! " وهذا هو ما فعله الرب مع تلاميذه بأن علّمهم كيف يخدمون.

" أوصيكم وصية جديدة أحبوا بعضكم بعضاً كما أحببتكم "

كانت مسئولية التلاميذ أن يحبوا بعضهم بعضاً كما أحبهم المسيح، وبالتأكيد كانوا في حاجة لمثل هذا الحب خاصة في الساعات القادمة عندما يؤخذ سيدهم منهم، وعندما يسقط رجلهم الشجاع المتكلم بطرس. وفي واقع الأمر لقد سقطوا جميعاً، والأمر الوحيد الذي كان سيردّهم هو محبتهم للمسيح ومحبتهم بعضهم لبعض. وقد وردت كلمة " محبة " اثنتي عشرة مرة في (يو1- 12) لكن في (الفصول 13- 21) وردت هذه الكلمة أربعاً وأربعين مرة. إنها كانت الكلمة الرئيسية لخطاب الرب الوداعي لتلاميذه، وكانت المحور الأساسي في صلاته الكهنوتية (يو 17: 26). وكلمة جديدة

" لا تعني " جديدة في التوقيت "، لأن المحبة كانت أمراً هاماً بالنسبة لأبناء الله حتى في أيام العهد القديم (راجع لا 19: 18)، لكنها تعني " جديدة في اختبارها " وهي عكس كلمة " مستهلكة أو بالية ".. فالمحبة ستأخذ معنى جديداً وقوة جديدة نتيجة موت السيد المسيح على الصليب (يو 15: 13) وبمجيء الروح القدس ستكون للمحبة قوة جديدة في حياتهم.

بدأ هذا الجزء وانتهى بالحديث عن المحبة... محبة الرب لخاصته (يو 13: 1) ومحبة التلاميذ بعضهم لبعض، فالمحبة هي الدليل الحقيقي أننا ننتمي إلى المسيح. قال " ترتليان " أحد آباء الكنيسة – مقتبساً من حديث بعض الوثنيين عن المسيحيين: " انظروا لكم يحبون بعضهم البعض؟ " وكيف نبرهن نحن على هذا الحب؟ بأن نعمل ما عمله المسيح.. أن نضع أنفسنا لأجل الإخوة (1 يو 3: 16)، وطريق البداية هو أن نتضع ونغسل أرجل بعضنا البعض في خدمة مضحية.

 




 

الأثنين العظيم

الثلاثاء العظيم          

الاربعاء المقدس