English

سجل الزوار

 اضفنا للمفضلة

اتصلوا بنا

الرئيسية

 

"هذا هو اليوم الذي صنعَه الربّ، فلنَبتهج ونفرح فيه" (مز118: 24)

 

الإيمــان

من الظــلام إلى النــور

 

اتفقت مريم المجدلية مع بعض النسوة أن يذهبن إلى القبر في فجر أول الأسبوع حتى يُظهرن محبتهنّ للمسيح بإتمام عملية دفنه، فنتيجة ضيق الوقت والظروف المحيطة بموت المسيح، دفنه نيقوديمس ويوسف على عجلة، وأرادت النسوة أن يتممن المهمة. لكن كانت العقبة الكبيرة أمامهنّ هي كيف يدخلن إلى القبر، ومن يدحرج لهنّ الحجر، وربما كنّ يعتقدن أن العسكر الرومان ستأخذهم الشفقة ويساعدونهن في هذا الأمر.

لكن الذي لم يعرفوه هو أنه حدث زلزال عظيم، ودحرج الملائكة الحجر! ويبدو أن مريم المجدلية أسرعت وسبقت بقية النسوة وذهبت إلى القبر أولاً، وعندما رأت الحجر مرفوعاً استنتجت أن هناك من سرق جسد يسوع. ولعلنا ننتقد مريم في تسرّعها بهذا الإستنتاج، لكن عندما نتأمل في الظروف نرى أنه كان من الصعب عليها أن تستنتج استنتاجاً آخر.. كان الوقت لا يزال ظلاماً، وكانت هي وحدها، وركضت المجدلية إلى بطرس ويوحنا.

لقد تركت النسوة القبر وحملن رسالة الملائكة إلى بقية التلاميذ. إن إيمان مريم لم يكن محطمّاً لكنه كان في حالة كسوف (ككسوف الشمس).. كان موجوداً لكنّه كان مغطّى. وكان بطرس ويوحنا في ذات حالة مريم الروحية وسرعان ما أسرع الثلاثة وتحركوا من الظلام إلى النور.

وعندما وصل يوحنا إلى القبر، نظر إلى الداخل ووقف بحرص في الخارج... تُرى ماذا رأى يوحنا ؟

 رأى الأكفان موضوعة في القبر بلا أي دليل على العنف .ثم وصل بطرس ودخل مسرعاً إلى القبر، ورأى الأكفان موضوعة بدون الجسد، والمنديل الذي على رأسه كان ملفوفاً في موضع وحده. إن الطريقة الوحيدة التي من خلالها يظلّ الكفن بهذه الطريقة المرتبة هي أن يكون الرب قد خرج منه عندما قام من الأموات. ثم دخل يوحنا القبر ونظر إلى الدليل..

" ورأى فآمن " . تُرى ما هي نوعية الإيمان الذي ناله بطرس ويوحنا في هذه المرحلة من اختبارهم الروحي؟ لقد كان لهم ايمان مبني على الدليل، فهم رأوا الأكفان وعرفوا أن جسد يسوع ليس هناك. ونحن الذين نعيش بعد قرون عديدة من هذا الحدث، فقد أوضح لنا بطرس أن إيماننا ينبغي أن يُبنى على كلمة الله لا على اختباراتنا الشخصية (1بط1: 12- 21).بعد قيامته لم يُظهر يسوع نفسه لكل شخص، لكن لبعض الشهود المختارين الذين سيحملون البشارة المفرحة للآخرين (اع 10: 39- 43). وهذه البشارة نراها الآن في الكتاب المقدس.. العهد الجديد، والعهدان القديم والجديد يتفقان معاً في شهادتهما، فالناموس والمزامير والأنبياء والرسل يحملون معاً الشهادة بأن يسوع المسيح قد قام من الأموات.

لقد أحبت مريم ربّها وأتت باكراً إلى البستان لتعبّر عن هذا الحب. وعندما نظرت مريم إلى القبر رأت رجلين بثياب بيض. يبدو أن مريم لم تضطرب عندما رأت الرجلين، لكن لماذا التفتت مريم إلى الوراء ولم تكمل حديثها مع هذين الرجلين الغريبين؟ تُرى هل سمعت صوتاً من ورائها؟ ثم لماذا لم تتعرف على الشخص الذي كانت تبحث عنه بشغف؟

لعلّ عينيها كانت مغمضة من كثرة البكاء، وقد سألها يسوع ذات السؤال الذي سأله الملاكان: " لماذا تبكين ".. يا للأسف لقد كانت تبكي بحرقة في الوقت الذي كان ينبغي فيه أن تسبّح وتحمد الرب- إن أدركت أن ربّها قد قام! ثم أضاف: " من تطلبين ".. لقد كان يسوع يُدرك أن قلب مريم منكسر وذهنها مشوّش، فلم ينتهرها، لكنه بكل عطف أعلن نفسه لها. كلّ ما فعله أنه ناداها باسمها، وفي الحال عرفته مريم.. فخرافه تسمع (تعرف) صوته وهو يدعوها بأسمائها. لقد سمح الرب لمريم المجدلية أن تُمسك قدميه ولم يمنعها.. إذا لماذا قال لمريم هنا " لا تلمسيني " (يو20: 17)؟ أحد الأسباب هو أنها سوف تراه مرة أخرى لأنه لم يصعد بعد إلى الآب.. فلقد ظلّ على الأرض لمدة أربعين يوماً بعد قيامته. لكن السبب الثاني هو أنّ عليها مهمة ينبغي أن تقوم بها.. ألا وهي أن تذهب إلى إخوته وتقول لهم إنه حي وسيصعد إلى الآب.إن مريم لم تشاركهم بحقيقة قيامته وأنها رأته شخصياً فحسب، لكنها شاركتهم أيضاً بما قاله لها – نرى هنا أهمية كلمة الله – لم تستطع مريم أن تنقل اختبارها لهم، لكنها استطاعت أن تشاركهم بالكلمة. والذي يولّد الإيمان في قلب الله. إن الدليل الذي لا يقود إلى الإختبار ليس إلا مبدأ كاذباً، ومفتاح الإيمان هو كلمة الله.

 

" طوبى للذين آمنوا ولم يروا "