"هذا هو اليوم الذي صنعَه الربّ، فلنَبتهج ونفرح فيه" (مز118: 24)

سجل الزوار

 اضفنا للمفضلة

اتصلوا بنا

الرئيسية

 

" فطوبى للذين آمنوا ولم يروا "

 

الأحد الثاني من القيامة ( يوحنا 19:20-31 ) اضغط هنا

المسيح يظهر لعشرة من تلاميذه

وفي مساء هذا اليوم الجديد اجتمع التلاميذ سراً ، خوفاً من أن يتعقبهم الرؤساء ليهلكوهم كما أهلكوا سيدهم ، ولا سيما أن خبر قيامة المسيح هيَج الرؤساء كثيرا، فأغلَقوا الأبواب تحفظاً. وكان توما غائبا عن هذا الاجتماع لأسباب نجهلها .

في هذا الاجتماع حكى بطرس لرفقائه خبر ظهور المسيح له . وفــي أثنـاء ذلك وصل كليوباس ورفيقه ، فوجدا المجتمعين

 

يتحادثون في أنَ المسيح قام بالحقيقة وأنه ظهر لبطرس . فأخبارهم بما حدث في الطريق، وكيف عرفاه عند كسر الخبز. ويظهر أنَ بعض الحاضرين كانوا لا يزالون يشكون في حقيقة قيامته . ويفسرون ظهور المسيح للمجدلية ثم للنساء ثم لبطرس أنه وهمي ، فقيل :" إنهم لم يصدقوا ولا هذين ".

ففي هذا الاجتماع مساء قيامته، ظهر المسيح فجأة، ودون فتح باب لدخوله. فوقف في الوسط وقال لهم :" السلام لكم ". ولم يقل السلام عليكم لأنَ سلامه سلام داخلي روحي يهبه هو لهم في وسط الجزع والاضطراب. هذا السلام هو الميراث الذي تركه لهم في خطابه الوداعي لما قال:" سلاما أترك لكم. سلامي أعطيكم لا كما يعطيكم العالم أعطيكم أنا ". (يوحنا 27:14 )
وكان السلام هو أول من كلمهم به في اجتماعه الأول بهم كجماعة . فسكّن اضطراب قلوبهم بقوله :" السلام لكم ". كما سكَن سابقا بكلمة منه البحيرة . به وحده يحصل المؤمن على سلام مع الله . ومع ضميره ، ومع القريب في المعاشرة اليومية ، وفقا للوصية الرسولية :" حسب طاقتكم سالموا الناس ". ( رومية 18:12 ).


لم يكن التلاميذ مستعدين لهذا السلام المقدّم لهم بسبب ضعف إيمانهم ، وخافوا وظنوا أنهم رأوا روحا. فعذرهم لأنَ هيئته غير معروفة عندهم . وكان ظهوره في كل مرة مختلفا عن الأخرى بعد قيامته وذلك ليؤكد لهم التغير العظيم الذي حصل لجسده في قيامته . فلا عجب أنه حيّر التلاميذ لأنه كان يظهر ويختفي فجأة، ويظهر كل مرَة بهيئة جديدة .


وبما أنه كان يكلمهم كثيرا بأمثال، فقد حسبوا كلامه عن موته وقيامته من الأمثال ، فلم يكترثوا له كثيرا ، ولا اكترثوا لشهادة النساء لأنهم حسبوهن أكثر عرضة للأوهام . فلأسباب كهذه كان شكهم أقرب إلى المعقول ، وكان توبيخ المسيح لهم لطيفا . قال:" ما بالكم مضطربون"؟. ونفى أنه خيال كما توهموا بسبب كيفية دخوله، وتلطَف بدعوتهم ليلمسوه قائلا.


"أنظروا يدي ورجلي . إني أنا هو. حسوني وانظروا فإنَ الروح ليس له لحم ولا عظم كما ترون لي". وأراهم جنبه أيضا.
هذه مرة أخرى أكرم فيها المسيح شهادة الحواس إثباتا للحقيقة، وأيّدها في أهم القضايا، وهي قيامته. ثمَ أكّد المسيح أهمية الكرازة باسمه بالتوبة ومغفرة الخطايا لجميع الأمم ، مبتدئا من أورشليم ، وإنهم يكونون شهودا في كرازتهم لما عاينوه وسمعوه وتيقنوا ، وأعاد لهم وعده بأن يرسل لهم الروح القدس الذي وعدهم به الآب أيضا ، وأوصاهم ألاَ يبرحوا أورشليم بعد صعوده قبل أن يُلبسهم هذا الروح قوَة من العلى . وسلمهم وظيفته في قوله:" كما أرسلني الآب أرسلكم أنا ". ثمَ قال:
" أقبلوا الروح القدس. من غفرتم له خطاياه تغفر له، ومن أمسكتم خطاياه أمسكت ". هذا هو " الكلمة " الذي به كل شيء وبغيره شيء ما كان ". ( يوحنا 1:3 ).فكما نفخ الله في الإنسان الأول نسمة الحياة الطبيعية، نفخ الآن في هؤلاء اليائسين نسمة الحياة الروحية الجديدة.


لما ظهر المسيح في الأحد الثاني للمرة السادسة ، كان التلاميذ داخل علية كما كانوا في المرة السابقة ، وتوما معهم . فجاء المسيح والأبواب مغلقة ووقف في الوسط وحياهم بذات ألفاظ تحيته الأولى.والظاهر أن المسيح جاء خصيصا من أجل توما لكي لا يكون غير مؤمن بل مؤمنا . لأنه أصرَ على عدم الإيمان بالقيامة حتى يرى ويلمس، ورفض البراهين التي أقنعت رفقاءه. وأصرّ على أن يبصر أثر المسامير في يدي سيده ويضع إصبعه فيها، وأن يضع يده في جنبه المجروح بطعنة حربة الجندي. ناداه المسيح وطلب منه أن يفعل، فحالا طرح شكوكه وصرَح بإيمان تام قائلا:" ربي والهي ". فأعلن كامل الإيمان، لكنَ المسيح وبّخه وأوضح له أنَ أفضلية الإيمان الذي لا تطلب العيان. " فطوبى للذين آمنوا ولم يروا ". فهو تجاوز الحد المعقول في إصراره على براهين أكثر من الكفاية. أخطأ توما لأنه تشبث بالبراهين الحسية ، ولم يعبأ بالبراهين المعنوية والروحية . إننا نلومه لأنه لم يقبل شهادة رفقائه .


أيها المسيح القائم، إني مثل توما كثيرا ما شككت فيك وفي نفسي وفي القريب . لأني أريدك أن توافق على كل ما أطلبه منك، متناسيا حكمتك في تصريف أموري. فأعني على قلة إيماني، وساعدني على أن أبقى حاضرة دوما فيك. آمين

 

أحد القيامة