سجل الزوار

 اضفنا للمفضلة

اتصلوا بنا

الرئيسية

 

 تأملات في مراحل درب الصليب

 
 
     
 

 درب الصليب درب الانسان

هذه تأملات في مسيرة المسيح يحمل صليبه من أورشليم إلى جبل الجلجلة .. كل مرحلة فيها صورة لموقف من مواقف الحياة. البريء يحكم عليه البشر ظلما،ً يحمل الصليب فيسقط مرات كثيرة وهو سر اللاهوت وسر الوجود ونبع الحياة ليتعلم الذين يسقطون، الأمل والرجاء في قيامة جديدة.

إن درب الصليب لم ينته على عتبة القبر بل امتدّ الألم إلى الرجاء الأعظم الرجاء في القيامة والفرح.

ما اشدّ حاجتنا اليوم إلى التأمل في سرِّ الألم و نسيّجه في حياتنا اليومية وفي معنى الرجاء والفرح والمشاركة في رسالة الحياة بين البشر.

 

المرحلة الاولى: الحكم على يسوع بالموت

صوت المسيح:

يا ذاتي الأخرى لقد رأيت إرادة أبي حين وقفت أمام بيلاطس وعلى الرغم من أنه ظالم فإنه الحاكم الشرعي، وله سلطان علي.وهكذا خضع ابن الله لإبن الانسان. فإذا كنت أخضع أنا لرئاسة بيلاطس لأن هذه هي إرادة أبي فهل ترفض أن تطيع من لهم سلطان عليك من قبلي؟

صوت الانسان:

ربي يسوع: إن الطاعة كلفتك حياتك أما انا ...فلن تكلفني أكثر من فعل ارادة أقوم به.ومع ذلك، فما أصعبها عليّ.انزع الغشاوة عن عينيّ لأدرك أنني حين أطيع كل من له سلطان عليّ. أطيعك أنت يا ربي ...

 

 

المرحلة الثانية: يسوع يحمل صليبه

صوت المسيح:

لقد اختار لي أبي هذا الصليب، هذا الجذع من الشجرة وهو يختار لك أيضا هذه الصلبان ،فتسلمها من يديه.كل صليب عليك أن تحمله هو نتيجة لحياتك اليومية، ثق يا ذاتي الأخرى،بأنني لن أسمح لحملك أن يزيد مقداراً واحداً فوق طاقتك.

صوت الانسان:

ربي يسوع سأحمل صليبي اليومي وأرحّب بكل روتين وبجميع أنواع الضيق، أرحب بخيبة أملي وبهزيمتي ولكل توتر وهمّ أعيشه في حياتي لأنني حين أحمل صليبي أشاركك في حمل صليبك  ومع أني احمل جزءا صغيراً من صليبك تحمل أنت كل ما يجب علي أن أحمله.

 

 

المرحلة الثالثة: سقوط يسوع للمرة الاولى

صوت المسيح:

الله الذي صنع الكون وحفظ وجوده بإرادته صار ضعيفاً كالإنسان، لا يقوى على حمل لوحين من الخشب فشارك ابن الانسان بضعفه ضعف كل كائن بشري، لقد أراد أبي ذلك ولولا هذا، لما استطعت أن أكون قدوة لك فإذا أردت أن تكون نصفي الأخر عليك أن تقبل ضعف بشريتك بدون تذمر او شكوى.

صوت  الانسان:

ربي يسوع: إني أقبل برضى ضعفي وتوتري وتقلبات نفسي، أقبل مشاغلي وأتعابي وكل عيوب جسمي ونواقص نفسي وروحي لأنها مشيئتك سأقبل آلام جميع معوقات إنسانيتي بسرور فاغمرني بالرضى في لحظات الاستياء والتذمر وهبني القوة لأجاهد معك.

 

 

المرحلة الرابعة: يسوع يلتقي بأمه

صوت المسيح:

لقد رأت أمي الجنود يجلدونني ورأتهم يضربونني ويسوقونني كبهيمة وأخذت تُعد جراح جسدي ومع أن روحها بكت في عذاب شديد فلم تشتك بكلمة واحدة ولم تتذمر لحظة في داخلها، لقد شاركتني عذابي وشاركتها عذابها ولم يخبئ أحدنا ألمه وحزنه عن الأخر فهذه كانت مشيئة أبي.

صوت الانسان:

ربي يسوع أن نرى أحباءنا يتألمون أقسى علينا من أن نتحمل الآمنا وحين أحمل صليبي وأتبعك عليّ أن أتوقف وأشاهد الآم أحبائي وهمومهم الكبيرة وأمراضهم وعليّ أيضاً أن أسمح لهم بمشاهدة الآمي فأنا أومن أن كل الاشياء تعمل معاً لخير محبيك  نعم ، ينبغي عليها أن تعمل للخير!

 

 

المرحلة الخامسة: سمعان القيريني يساعد يسوع على حمل صليبه.

صوت المسيح:

جسدك قد يتمزق إلى أجزاء لكن قدرات الارض والجحيم لن تقوى على النيل من إرادتك التي تبقى وحدها لك

لقد فنيت قوتي لا استطيع أن أحمل الصليب وحدي لهذا أجبر الجنود سمعان على مساعدتي، إنه مثلك يا ذاتي الأخرى أعطني قوتك في كل مرة ترفع حملا عن كتف شخص.سترفع معه ثقل الصليب الهائل الذي يسحقني.

صوت الانسان:

يا رب،أعطني أن أدرك أنني حين أغسل طبقاً أو أرفع شيئاً عن الأرض وحين أساعد طفلاً في عمل بسيط أو أعطي الآخر الأولوية في الطريق او في السوق وحين أطعم الجائع، وأكسي العريان وأعلّم الجاهل أو أساعد الإنسان بأية طريقة كانت يكون اسمي سمعان القيريني وتكون المحبة التي أحببت بها التعبير الحقيقي عن حبي لك.

 

 

المرحلة السادسة: فيرونيكا تمسح وجه يسوع بمنديلها.

صوت المسيح:

يا ذاتي الأخرى هل لديك الشجاعة لتمسح وجهي الملطخ بالدماء؟ أتسألني أين وجهي إنه في بيتك حين تذرف العيون الدموع،إنه في مكان عملك حين تظهر الخلافات، إنه في فناء المدرسة، والأحياء الفقيرة، إنه في المحاكم والمستشفيات والسجون وفي كل مكان حيث الآلام والأوجاع، هناك يكون وجهي وهناك انتظرك لتمسح عني دمائي ودموعي.

صوت الانسان:

يا رب: ما تطلبه أمر شاق يتطلب شجاعة وتضحية وأنا ضعيف، أعطني القوة ولا تسمح بأن أهرب بسبب خوفي يا رب: عش فيّ وأعمل فيّ واحبب فيّ وليس فيّ وحدي بل في جميع الناس أيضاً لكي يظهر منذ الأن على هذه الارض وجهك الممجد، المتوهج بالرجاء. بدلاً من وجهك الدامي.

 

 

المرحلة السابعة/ سقوط يسوع للمرة الثانية

صوت المسيح:

يا ذاتي الأخرى المرحلة السابعة اختبار لإرادتك تعلّم من هذه السقطة الاستمرار في فعل الخير. سآتي حين تبدو جهودك قد اخفقت وحين تقول في داخلك لا أستطيع أن أتابع المسيرة. عندئذ التفت إليّ يا رفيقي المرهق بالأثقال فأمنحك الراحة ثق بي وتابع المسيرة.

صوت الانسان:

امنحني شجاعتك يا رب وحين يسحقني الإخفاق وأنهار، مدّ يدك إليّ وارفعني. أنا أعلم أنه عليّ ألا أتوقف فساعدني يا رب لإنني وحدي لا أستطيع أن أفعل شيئاً ولكن معك أستطيع أن أفعل أي شيء تطلبه. نعم، سوف أفعل....

 

 

المرحلة الثامنة: يسوع يعزي بنات أورشليم.

صوت المسيح

كم مرة أردتُ أن أجمع أبناء أورشليم وأضمّهم إليّ ولكنهم رفضوا، والآن هؤلاء النسوة يبكين عليّ وقلبي يتفطّر آلما عليهن...قلبي حزين بسبب الحسرة التي تغمرهن، أنا أعزّي جميع الذين يأتون ليريحوني إلى أي درجة ستكون طيباً يا شريك نفسي وبأي قدر ستكون كريماً.

صوت الانسان:

يا يسوع الحبيب، ما من مثيل للرحمة والشفقة اللتين قدمتهما لنا وقت الآمك يا رب، علمني وساعدني على أن أتعلم كثيرون يحرجونني بسخريتهم أو يسيئون فهمي أو يمنعونني من الإعتماد على نفسي ويقيدون مواهبي أو يتدخلون في شؤوني الخاصة علّمني ألا أستسلم للغضب لكي لا أجرحهم بردٍّ  قاس وساعدني على أن أضبط  لساني،البسني رداء اللطف واجعلني كريماً طيباً مثلك.

 

 

المرحلة التاسعة: سقوط يسوع للمرة الثالثة

صوت المسيح:

لقد خارت قواي وعجز جسمي عن الحركة ولا أقوى إلا على الإرتماء فوق حجر الطريق منهاراً ولن تجبرني الضربات واللكمات على النهوض وبالرغم من ذلك ما زالت إرادتي حيّة في وعلى إرادتك أن تظل حيّة مثل إرادتي. اعلم يا شريك نفسي أن جسدك قد يتمزق إلى أجزاء لكن قدرات الأرض والجحيم لن تقوى على النيل من إرادتك التي تبقى وحدها لك.

صوت  الانسان:

ربي: أراك تستريح برهة ثم تنهض وتسير مترنحاً إلى الأمام. أستطيع أنا أيضاً أن أفعل ذلك لإن إرادتي تبقى معي حين أفقد قواي، وانطرح أرضاً تحت وطأة الأثام والشعور بالذنب والتأنيب.  احمني من خطيئة يهوذا: خلصني من اليأس يا رب: لا تسمح بأن اخضع ولو للحظة واحدة بأن يتغلب أي اثم من آثامي على حبك لي فمهما كان ماضي حياتي أستطيع دوماً أن أبدأ مرة أخرى.

 

 

المرحلة العاشرة: تعرية يسوع من ثيابه.

صوت المسيح:

أنظر يا شريك نفسي، أمامك ينتصب أفقر ملك عرفه الوجود إنه أنا ...أنا عار أمام مخلوقاتي مجرد، لا أملك شيئاً حتى صليبي، وهو فراش موتي ، ليس ملكي.وعلى الرغم من ذلك: من كان غنيّاً مثلي؟ لا شيء لدي ولكنني أملك جميع الأشياء. أحبب أبي إن كنت تريد أيضا أن تملك جميع الأشياء،لا تقلق على غذائك وملبسك وحياتك.

صوت الانسان:

ربي، أقدّم لك كل ما لديّ مهما كان. بل أكثر من ذلك: أقدم لك ذاتي، حررني من كلِّ اشتهاء للشهرة أو للمكانة الإجتماعية أو للغنى، انزع مني كل غيرة أو حسد نحو قريبي الذي يملك أكثر مني، دعني أترك رذيلة الكبرياء والغرور والبحث عن تمجيد ذاتي يا رب، أعطني فقر النفس فأكون غنياً

 

 

المرحلة الحادية عشر: صلب يسوع.

صوت المسيح.

هل تتخيل كيف تتم عملية الصلب؟ لقد مدّ الجنود ذراعي، وبسطوا يدي على لوح الخشب وضغطوا فيها المسمار حتى اخترق لحمي، ثم أخذوا المطرقة وبضربة واحدة عنيفة أدخلوه فتفجّرت آلامي كالقنبلة، وحطمتني، وحين سمّروا ذراعي الثانية انفجر العذاب مرة أخرى، ثم ثنوا ركبتي على خشبة الصليب.وبسرعة كبيرة دقوا المسمار.

صوت الانسان:

الهي: إني أنظر اليك وأتساءل هل استحقّ كل ذلك ؟بماذا أردّ لك احساناتك، إني أقبل الأن وفي هذا المكان ولمدى الحياة ما يصيبني من مرض وألم وعذاب، بل سأقبل كل صليب يأتيني في حياتي، مبارك الصليب الذي يجعلني أشاركك خلاصك لاخوتي البشر.

 

 

المرحلة الثانية عشر: موت يسوع:

صوت  المسيح:

جعلتُ صليبي منبراً ألقي منه كلماتي الأخيرة، اغفر لهم يا أبت ... ستكون معي في الفردوس...هذه أمك، هوذا ابنك... أنا عطشان... قد تمّ ...كنت مضطراً إلى رفع جسدي لكي أستطيع الكلام ضاغطاً بذلك على معصمي وقدمي وكانت كل حركة تجرفني في دوامة من العذاب.وبعد أن تحملت كل ما في وسعي أن أتحمله، وأفرغت انسانيتي و أسلمت روحي لتنتهي حياتي الأرضية.

صوت الانسان:

يا يسوع الحبيب يا الهي ماذا يمكنني أن أقول وماذا أستطيع أن أفعل. أقدّم لك موتي مع كل الآمه من أجل خطاياي ومن أجل خطايا جميع اخوتي البشر.الهي! الهي! لا تتخلّ عنّا، فنحن لا نعرف ماذا نفعل.

 

 

المرحلة الثالثة عشر: إنزال يسوع من الصليب.

صوت  المسيح:

انتهت الذبيحة واكتمل قداس أبي ولكن لم ينته بعد قداس والدتي ولا قداسك أنت يا شريك نفسي، لقد احتضنتْ أمي بين ذراعيها جسداً لا حياة فيه.جسد ابنها الذي حملته في أحشائها، أنت أيضا ستمر بأيام تفارق فيها أحباءك وسيغمرك الألم والحزن.

صوت الانسان:

أتضرع إليك يا رب، ساعدني على تقبّل كل لحظة فراق في حياتي، فراق اصدقائي الذين يرحلون بعيداً وبالأخص، فراق أعز الناس على قلبي، عندما تدعوهم لينتقلوا إليك. عندئذ هبني النعمة لاقول: لقد سُرّ لك أن تأخذهم إلى البيت الأبوي  ولو تمكنتُ من أن أعيدهم إلي بكلمة واحدة وكان ذلك ضد ارادتك لما تفوهت بها يا يسوع، امنحهم الفرح الأبدي.

 

المرحلة الرابعة عشر : دفن يسوع

صوت  المسيح:

وهكذا تنتهي حياتي الأرضية وتبدأ حياة أخرى لمريم وللمجدلية، لبطرس، وليوحنا ولك أنت...لقد تمّ عملي كانسان وبدأ عملي داخل كنيستي ومن خلالها إني أوجه نظري إليك يا شريك نفسي. كن منذ اللحظة الحاضرة وفي كل يوم من حياتك رسولاً لي وذبيحة وقديساً.

صوت الانسان:

ربي يسوع أنت تعلم أن روحي قوية وجسدي ضعيف، هبني أن اكون امتداداً لحياتك القصيرة على الأرض فأخبر الناس ما كنت تريد أن تعلمهم ولم تستطع، وأن أحمل الالام التي لم تتمكن من حملها وأقوم بأعمال المحبة التي كنت تود أن تقوم بها نعم يا رب هبني أن أفعل كل ذلك من خلالك أنت، فأنا لا شيء يا رب.

 

 

المرحلة الخامسة عشر: القبر الفارغ

صوت المسيح:

أيها الموت أين غلبتك، الاله الحي كشف لي أنك لا شيء، أيها الموت... القبر الفارغ أعطى لي سر الحياة وسر الموت. فالحياة فيك يا شريك حياتي هي قيامة متجددة دائمة، أيها المسيح القائم من الموت اقمنى معك...من همومي من أحزاني ليسطع نور قيامتك في كياني في كل نسيج حياتي ووجداني وعملي، اجعلني شعاعاً من نور القيامة لكلِّ انسان.

يا شريك نفسي، قلت لك في البداية أن حياتي اكتملت حين كللتها بموتي تقبل اللحظة كما هي آمن وثق بأن كل ما يحدث هو صورة لحالتي انا، لا تبحث عني بعيدا فأنا أقرب إليك مما تتصور، اعتبر أن كل مكان تعمل فيه هو مذبح تقدم عليه محبتك سواء كان مدرسة او مطبخاً، سواء كان جامعة أو مكتباً أو مصنعاً، سأكون حاضراً معك في كل مكان هيا اذهب الان! وأكمل طريقك في حياتك.