English

سجل الزوار

 اضفنا للمفضلة

اتصلوا بنا

الرئيسية

 

 

درب الصليب

 
 
 


 
 

  مقدمة : إنسان الصليب، الإنسان أرض تتألم: منذ أول صرخة ألم تلفه عند الميلاد حتى آخر نفس متنهدٍ يسلمه إلى الأبدية. إن مسيرة الإنسان سرّ ألم، سرّ صليب. وهنالك طريقان لا ثالث لهما: إما أن أكون تحت الصليب عبداً، مسحوقاً، مكسوراً، أو أن أكون على الصليب حرّاً، إنساناً حقيقياً، منتصراً، فرحاً في سكينة الله.لنخرج بشجاعة من أورشليم راحتنا نحو الجلجلة، نحو سرّ الألم، الذي فيه تتغذّى جذورنا وجذور إخوتنا البشر.

 
 

المرحلة الأولى: يسوع يحكم عليه بالموت

الإنسان أمام الإنسان

من الأفضل أن يموت رجل واحد عن الشعب (يو 18 / 14 ) قال بيلاطس : أحضرتم أمامي هذا الرجل على أنه يفتن الشعب.وها قد حققت في الأمر بمحضر منكم، فلم أجد على هذا الرجل شيئاً مما تتهمونه به  فصرخوا بأجمعهم : أعدم هذا  وأطلق لنا برأبّا. فقضى بيلاطس بإجابة طلبهم ( لوقا 23 /14 ، 18 ، 24 ) ما أكثر القبضات المرفوعة التي رافقت الإنسان في تاريخه، وسقت بالدم أيضاً صفحات تاريخ الكنيسة. كم من أصابع اتهام امتدت بحثاً عن كبش الفداء لمآسينا، لإخفاقاتنا، لخطايانا. حتى اليوم لا نزال نحلّ برأبا الرابض في داخل كلّ واحد منّا: هذا الإنسان العنيف، القاتل المتّهم. نوجّه إصبع الاتهام إلى أخينا الضعيف،غير مدركين أن قبضاتنا المرفوعة لا تعمل إلا على خلق سلاسل جديدة. يا رب،أرسل الصدّيق الذي يغفر لي، أنا برأبا. هبني من لدنك رحمة، كي أكفّ عن رفع أصابع الإتّهام فأحب كما تحبني أنت وأتعلّم كيف أحلّ سلاسل إخوتي.

 

المرحلة الثانية : يسوع يحمل صليبه

الإنسان في يد الإنسان

فمضى جنود الحاكم بيسوع إلى دار الولاية، وجمعوا عليه السرية كلها.فجرّدوه من ثيابه وجعلوا عليه رداءا قرمزياً، وضفروا إكليلاً من الشوك ووضعوه على رأسه، وجعلوا في يمينه قصبة ... وبصقوا عليه وأخذوا القصبة وجعلوا يضربونه بها على رأسه ( متى 27 / 27 -30 ) فأمسكوا يسوع. فخرج حاملاً صليبه إلى المكان المعروف بالجلجلة (يوحنا 19 / 17 ).الإنسان يذلّ الإنسان، إنّ كل إذلال للإنسان يشوّه وجه البشرية كلّها ويفقرها، كما يُشوّه وجه الله في الإنسان. يا رب، أنا بحاجة إلى يديك، كي تُعلمني ألاّ أَذِل، بل أن أشجّع،ألاّ أقتل، بل أن أحيي، ألاّ ألعن، بل أن أبارك.

 
المرحلة الثالثة : يسوع يسقط تحت الصليب للمرّة الأولى
الإنسان تحت الصليب

قادني وسيّرني في الظلمة ولم يكن نور...سُيّج عليّ حتى لا أخرج وثقّل قيدي، أنه ولو صرخت واستغثت يصدّ صلاتي...ماذا أعمل ؟!...اجلس وحدك، اصمت لأن الربّ فرضه عليك.إجعل في التراب فاك عسى أن يكون رجاء، لأن الرب لا يُقصي إلى الأبد، فإنه لو أعنت يرحم بحسب كثرة رأفته ( مراثي إرميا الفصل 3 ) الإنسان لا يزال يسقط أمامنا، يرزح تحت الصليب.ونحن لا وقت لدينا نضيعه من أجله.الويل لمن يسقط !!!. إننا نركض وراء مسكناتنا، وراء الأحلام التي لا تملأ قلوبنا، إلى طريق تؤدي بنا إلى الموت.يا رب، يا من تخلّص الفقير الذي يصرخ إليك، يا من ترفع من يسقط، لا تسمح، في عجلتي، أن أتجاوز من يجثم تحت ثِقل الصليب.يا رب أعطني عيونا لأراك، وأيادي لأسندك، حيث لا تزال كل يوم تقع تحت وطأة الصليب في شخص إخوتي.

 

المرحلة الرابعة: يسوع يلتقي بأمّه

 هناك أمّ في حياة كلّ إنسان

وجاءت أمّه وإخوته فوقفوا في خارج الدار، وأرسلوا إليه من يدعوه.وكان الجمع جالساً حوله، فقالوا له: إنّ أمك وإخوتك في خارج الدار يطلبونك. فأجابهم:من أمّي ومن إخوتي؟ ثم أجال طرْفه في الجالسين حوله وقال:هؤلاء هم أمّي وإخوتي، لأن من يعمل بمشيئة الله هو أخي وأختي وأمّي.( مرقس 3 /31 - 35 ) الأمومة دعوة، يحتاج الإنسان دوماً إلى أم يفضي إليها بثقل تاريخه.الأمومة عطاء، حب مجّاني، بغير مقابل. كثيراً ما لا نجد رجالا لأننا لا نجد أمّهات.أعط يا رب كنيستك، أعطنا، نحن الكنيسة، أن نكون أمناء. اعطنا أحشاء الرحمة. لتساعدنا كلمة ابنك لأمه : يا إمرأة هوذا ابنك، كي نقبل كل إنسان كإبن لنا فنحبّه حباً مجانياً، ونَهَبَ حياتنا له، ونهبَه عطية الإنجيل الذي يخلص.

 

المرحلة الخامسة : سمعان القيريني يحمل صليب يسوع

حمل الصليب يجعلنا إخوة طريق

وبينما هم ذاهبون،أمسكوا سمعان وهو رجل قيريني آتيا من الريف،وجعلوا عليه الصليب ليحمله خلف يسوع ( لوقا 23 / 26 ) نحن على استعداد إسداء النصائح، لكننا لا نريد ان نلّوث أيدينا. نكتفي بأن ننظر وأيدينا نظيفة.سمعان القيريني يُرغَم على حمل الصليب.يسوع يحمله طواعية معنا، من أجلنا.يا رب علّمني، علّمنا الرحمة،علّمنا أن يحمل بعضنا أثقال بعض،علّمنا أن نضيع وقتنا تحت صليب إخوتنا.أمامك يا رب، وأنت تسير إلى الجلجلة نشعر أن لا دين لنا تجاه بعضنا البعض سوى أن يُحبّ بعضنا بعضاً، حباً يعرف كيف يحمل الصليب، كل صليب، أسوة باخوتنا ومعهم.

 
المرحلة السادسة: القديسة فيرونكا تمسح وجه يسوع
البحث عن وجه الله

استمع ربّي إلى ابتهالي،ارأف بي ،واستجب لي،قال فيك فؤادي: وجهه إلتمسوا، وجهك يا رب ألتمس،لا تحجب وجهك عنّي، ولا تعرض عن عبدك سخطاً. الإنسان مخلوق على صورة الله ومثاله.فقد الإنسان هذه الصورة وشوّهها بالخطيئة.لكن الله أعادها لنا على وجه المسيح. نشيد قديم يقول:" انظروا إن الرب هو مرآتنا، افتحوا الأعين وانظروا فيها،وإعرفوا ما هي حقيقة وجوهكم" ( موشحات سليمان 13 / 1)  يا رب، اطبع صورة وجهك على وجوهنا،كي نكون ايقونة حية لك .اطبع صورتك على وجوهنا،هذه الصورة التي كشفتها لنا بابنك الحبيب، فنكون صورة حية لك، على صورتك ومثالك.

 
المرحلة السابعة : يسوع يسقط تحت الصليب للمرة الثانية
الإنسان تحت ثقل ضعفه

إلى متى يا رب، أإلى الدهر تنساني؟! إلى متى تحجب وجهك عني؟!إلى متى أحمّل نفسي الهموم ؟!وقلبي الحزن ليلا ونهاراً ؟! إلى متى يقوى عليّ العدو ؟!!! ( مز 12 / 1 - 3 )في حياة  كلّ إنسان جراح بليغة  إنها جراح ضُعفنا. " ما أشقاني من إنسان "!!! فمن لي لينقذني من هذا الجسد الذي يسير إلى الموت ؟ الحمد لله بربّنا يسوع المسيح ( روما 7 / 24 - 25 ) حتى متى يارب، ينتصر عليّ العدو ؟ لا تتركنا يا إله خلاصنا، تحت ثقل ضعفنا المدمّر.إشفنا يا رب، فنعلن إسمك، ونعلن قوّة خلاصك إلى اخوتنا.

 
المرحلة الثامنة: يسوع يلتقي ببنات أورشليم
الإنسان أمام المرأة

وتبعه جمع كثير من الشعب،ومن النساء كنّ يضربن الصدور وينحن عليه. فالتفت يسوع إليهن فقال: يا بنات أورشليم، لا تبكين عليّ بل إبكين على أولادكنّ وعلى أنفسكنّ. في هذه الحادثة نذكر أن النساء كنّ يُقَدِمْن للمحكوم عليه المهدآت على الطريق. عندنا هنا صورة حقّة لسرّ المرأة. يا رب، يا من وضعت سرّ المرأة في مريم العذراء،إجعلنا على مثالها، قلباً رحيماً، وبيتاً مضيافاً،أعط كنيستك، على مثال مريم، أن تكون صورة حية لحنانك ورحمتك بين البشر.

 

المرحلة التاسعة : يسوع يسقط تحت الصليب للمرّة الثالثة

الإنسان ضحية وحشيته

يا رب، حتى متى المنافقون ينتصرون؟ شعبَك يا رب يُسحقون وإنهم لميراثك ظالمون يقتلون الأرملة والقريب ويغتالون اليتيم ويقولون: ما كان الرب ليبصر وليس متبّيناً إله يعقوب ( مز 13 / 3 ،5 -7 ) إن الحروب هي إحدى الصور المأساوية لوحشية الإنسان. ما العمل أمام الخوف من الكارثة النووية؟ الجواب هو ؟ الأمل، الذي يأتي من الله ويصبّ في إلتزام الإنسان. غيّر يا رب قبل فوات الأوان قلب الحجر الذي يجثم في صدورنا،أعطنا قلب بشر، يبني حضارة جديدة، حضارة الحب، فينجلي فجر السلام على كل الأرض.

 
المرحلة العاشرة : يسوع يعرّى من ثيابه
الإنسان العاري أمام ذاته

يقتسمون ثيابي وعلى ردائي يقترعون ( مز 21 / 19 )عارياً خرجت من بطن أمّي وعارياً إليه أرجع ( أيوب 1 / 21 ) يا رب، لم تخف أن تعيش عرياناً، إنّك لم تنزع ثياب الآخرين كي تلبسها أنت، بل عرّيت ذاتك لتُلبِسنا نحن. يا رب أعطنا أن نرتدي ثوب إبنك كي ندخل في فرح وليمتك السماوية .

 
المرحلة الحادية عشرة: يسوع يسمّر على الصليب
في ظلمة الفشل والعزلة

ولمّا وصلوا إلى المكان المعروف بالجمجمة، صلبوه فيه والمجرمين، أحدهما عن اليمين والآخر عن الشمال. فقال يسوع: يا أبت، إغفر لهم لأنهم لا يعلمون ما يفعلون( لوقا 23 / 33 - 34 ) فلمّا كان الظهر خيّم الظلام على الأرض كلّها حتّى الساعة الثالثة.وفي الساعة الثالثة صرخ يسوع صرخة شديدة قال : إلهي إلهي لماذا تركتني؟ ( مز 15 / 33 - 34 ) في حياة كلّ  إنسان لحظة حقيقية : وقت الفشل، العزلة  والإنكماش، القلق، الخوف... وإذا كل شئ حولنا ظلمة. هذه هي ظلمة الإنسان التي لا يسمع فيها إلا هذا الصوت:لمــــاذا؟ لمــــاذا؟ لمــــاذا؟

 
المرحلة الثانية عشرة: يسوع يموت على الصليب
أمام الـمــوت

فصاح يسوع بأعلى صوته: يا أبت في يديك أجعل روحي ( لوقا 23 / 41 ) ورأى يسوع بعد ذلك أن كل شئ قد تم، ولكن، ليتمّ الكتاب، قال: أنا عطشان. وكان هناك إناء مملؤ خلاً. فوضعوا اسفنجة مبتلّة بالخل على قضيب من الزوفى، وأدنوها من فمه. فلما تناول يسوع الخلّ قال : تمّ كل شئ. ثمّ حنى رأسه وأسلم الروح.

 

نشيد إلى صليب المجد
إنّ صليب المسيح القائم من بين الأموات هو خشبة خلاصي، منه أتغذّى، به أفرح، في جذوره أمتد، نَداه يُبهجني، ولهيبه يُخصبني، وفي ظلاله أنصب خيمتي.إنّ صليب المسيح القائم من الموت، هو غذاء من الجوع، وحمى من الخوف، وسند في التعثّر، وإكليل في النصر،وجائزة في المعركة. يا شجرة الحياة الأبدية، إنّ قمتّك تلمس السماء وفي ذراعيك الممتدتين يسطع حبُّ الله . ( نشيد ليترجي قديم )
 

 
المرحلة الثالثة عشرة : يسوع ينزل عن الصليب
 يحب الإنسان حتى النهاية

وكان المساء قد أقبل، ولمّا كان ذلك اليوم يوم التهيئة أي الذي قبل السبت، جاء يوسف الراميّ، وكان عضواً وجيهاً في المجلس، وكان هو أيضاً ينتظر ملكوت الله، فحملته الجرأة على أن يدخل إلى بيلاطس ويطلب جثمان يسوع. فتعجّب بيلاطس أن يكون قد مات. فدعا قائد المئة وسأله: هل مات منذ وقت طويل؟؟!!.. فلمّا تحقق الخبر من القائد، سمح بالجثة ليوسف. فاشترى يوسف كتّاناً ثمَّ أنزل يسوع عن الصليب. أيها الرب، حُكم عليك ظلماً، دُفنت مع الأثمة، حملت خطايا الجميع وتشّفعت للخطأة. لقد انتصرت، يا رب، على شرورنا بصلاحك وحوّلت اللعنة التي تثقل الأرض إلى بركة أبدية. أعطنا نعمة موتك، لندخل معك في الحياة التي لا تنتهي

 
المرحلة الرابعة عشرة : يسوع يوضع في القبر
في انتظار الحياة

ثمّ أنزله عن الصليب ولفّه في كتّان، ووضعه في قبر حُفر في الصخر لم يكن قد وُضع فيه أحد. يسوع ينزل في عمق الأرض، حيث يجثم آدم الإنسان الأول، حيث نجثم نحن ويقول: إنهض أيها النائم، وقم من بين الأموات يضئ لك المسيح...من أجلك، أنا إلهك، أصبحت إبنك من أجلك، أنا الذي يسكن فوق السماوات، أتيتُ على الأرض، ونزلتُ تحت الأرض، من أجلك، أيها الإنسان، قاسمتك الضعف البشريّ ومن ثمَّ اصبحتُ حرّاً بين الأموات. من أجلك أنت، يا من خرجت من جنّة الفردوس الأرضي، أُسلمتُ في بستان الزيتون، وأسلمتُ إلى أيدي الأثمة. قم لنبتعد من هنا،أخرجك العدو من أرض الجنّة، وأنا أُجلسك على عرشٍ سماوي.

 

القيامة :

إنّ موت المسيح غلب موت الإنسان وقيامته أضاءت الأرض كلها والآن يريد هذا النور أن ينتشر على طرق العالم ليصل إلى كلّ إنسان. إنّ صليب يسوع يقود الإنسان إلى رجاء الفصح المجيد.