English

سجل الزوار

 اضفنا للمفضلة

اتصلوا بنا

الرئيسية

 

 
 
 

مفهوم السلام الداخلي (الفصل الأول)

 
 
 
 

 
 

 

قد يكون القلق أحد المشاكل الكبرى التي نعانيها ولا سيما الشباب والشابات. وقد يتسبب عدم الاستقرار هذا بمشاكل نفسية كثيرة ومتنوعة في الإنسان العصري. نريد من خلال لقاءاتنا ان نجد حلا لهذه الظاهرة على مستوى أعمق، وهو العودة إلى الحياة الروحية حيث يكمن الحل الجذري، لأنه في نظرتنا الإيمانية كل حل خارج هذا الإطار هو حل جزئي وغير ثابت. وما يُثبت ما نقول أنّ عالم اليوم وفّر كل الوسائل التكنولوجية والعلمية لراحة الإنسان، ولكن الإنسان بقي فارغًا بحاجة لسلام على مستوى أخر من العمق.

 

لماذا فقد الإنسان سلامه الداخلي؟

هنا علينا العودة إلى بداية الخلق عندما خَلقَ الله الإنسان الأول في أفضل أحواله " ورأى الله جميع ما صنعه حسن"

لقد تميزت العلاقة بين آدم ومن حوله بالتوافق والانسجام، فالكتاب المقدس يصور لنا مدى الانسجام القائم بين آدم وجسده

وصورة أخرى جميلة لطبيعة العلاقة القائمة بين الرجل والمرأة وعن باقي المخلوقات وكنتيجة لهذا كله، شعر الإنسان الأول بسعادة غامرة رُمِزَ إليها في الكتاب المقدس بلفظة الجنة، فهي لا تعني مكانًا محددًا، بل هي وصف لحالة السلام والسعادة الفائقة. ثم تعرّض الإنسان لتجربة معينة، التي جعلت الإنسان منقسمًا في نفسه وعبدًا للشهوة .

 

نتائج الخطيئة

فقد السيطرة على جسده وأصبح له الجسد مصدر إغراء وتجربة وبدأ المرض والألم والشيخوخة والموت كنتيجة حتمية لعدم سيطرة الروح على الجسد . كما يقول القديس بولس برسالته " كل ما أريده لا افعله "

فقد علاقته الحسنة بزوجته التي ترمز إلى الآخرين وبدأ يتهمها بأنها السبب ،بعد أن كانت وإياه جسد واحد

 فقد سيطرته على الطبيعة والمخلوقات "فملعونة الأرض بسببك."  وكنتيجة للخطيئة الأولى، الله يطرد الإنسان من الجنة

والطرد هنا يعني أن الإنسان، بسبب خطيئته، فقد السلام الداخلي، وفقد تلك السعادة التي ترمز لها الجنة.

ولم يطرد الله الإنسان لغضبه منه، بل الحقيقة أن الإنسان هو من طرد نفسه وأساء استخدام حريته واختياره الشخصي.

 

فقدان السلام الداخلي

تكمن قوة الإنسان في داخله فإذا فقد انسجامه مع نفسه ومع الآخرين ومع الله، نرى أن جميع أموره تسير في غير اتجاهها الصحيح، وهو يعتقد أن السبب يكمن في من هم حوله. لذلك حين تكثرالمشاكل حولك، فتش عن السبب في داخلك.

 

مستويات للسلام الداخلي

للسلام الداخلي مستويان : سلام من فقر وسلام من غنى، فقد أحظى بالسلام لعدم وجود مشاكل حولي، حين تسير جميع الأمور بسهولة، وهذا السلام هو سلام عادي، وكل فرد قد ينعم بهذا السلام، عندما يكون هادئ الطبع . هناك السلام عن غنى، حين تكون هناك النزاعات الشاقة وخصوصا حول أشخاص ذو طبع حاد وشخصية ثائرة. في هذه الحالة نحتاج لمجهود مضاعف لنحصل على هذا السلام، لأنني لن احصل عليه إلا إذا استطعت أن أضع في المقابل قدرا كبيرًا من الطاقة

الروحية يكافئ المشاكل والتجارب التي تحيط بي.

 

البعض يطلبون من الله أن لا يجعلهم يصادفون مشاكل، ولكن بالأحرى عليهم أن يطلبوا القوى لتمحيص إيمانهم . فكبار القديسين هم من عانوا المشاكل الكبيرة كالقديس اوغسطينوس والقديس بولس. فليس المطلوب هنا أن الغي طبيعتي، بل

أن أسيطر عليها، وأكون اقوى منها، فان انتظرت أن تخلو تمامًا من المشاكل حتى تجد سلامك الداخلي، فقد تموت قبل أن تجد السلام. هذا ما يعلمنا إياه يسوع في صلاته إلى أبيه " لا أسألك أن تخرجهم من العالم، بل أن تحفظهم من الشرير"

 

نوعان من السلام الداخلي

هناك نوعان من السلام الداخلي، الأول سلام مزيف والثاني حقيقي. فقد أكون في راحة وسلام مزيف كذاك الفريسي

والمسيح جاء لينقذ الإنسان من هذا السلام المزيف "لا تظنوا إني جئت لأحل السلام في الأرض، ما جئت لأحل سلامًا بل سيفًا". علينا أن نعبر من السلام المزيف إلى السلام الحقيقي الذي يعطيه المسيح وحده "سلامي اعطيكم". إن المسيح يسوع يتكلم عن السلام الإلهي. ذاك السلام الذي لا يحصل ولا أناله إلا إذا كنت في حالة وحدة داخلية ومحبة مع القريب. ذاك السلام الذي يأتي نتيجة توبة صادقة.

أسئلة للنقاش

-        إلى أي مدى أعيش في توتر مع من هم حولي؟ والى أي مدى هناك صلة بين هذا كله وسلامي الداخلي؟

-       هل اشعر بغضب عندما يسألني احد إذا كنت بخير أو إذا كنت حزين؟ هل تسآلت لماذا؟

-       ماذا يعني لي السلام الداخلي؟ تحدّث عن خبرة سلام مزيفه أو حقيقية إن وجدت؟