سجل الزوار

 اضفنا للمفضلة

اتصلوا بنا

الرئيسية

 

أحد الثالوث الأقدس ( يوحنا 16 : 12 16 )

قراءات و انجيل أحد الثالوث الأقدس اضغط هنـــا

 

المناخ الذي ينشأ فيه المسيحي الشرقي مناخ ينطق بوحدانية الله، وهي عقيدتنا الأساسية كل لحظة، كل ساعات الليل والنهار. ويشعر المسيحي في اغلب المواقف بالتساؤل عن تعبير الثالوث:

هل يتعارض مع الوحدانية ؟ إنه يؤمن إيمان أبائه وأجداده ويشعر أنَ عقيدة الثالوث  تجري في دمه، لكنه عاجز أحيانا عن فهمها أو إدراكها،عاجز عن الخوض في بسطها أو الدفاع عنها. تطرق أذنيه كلمات رائعة لا غبار عليها عن وحدانية الله، يغوص في أعماقه، يتوارى حتى عن ذاته، وكأنه لا داعي للمجاهرة بعقيدة الثالوث، ولكنها في ذات الوقت محور إيمانه القابع في أعماقه المتوارث في نسيج كيانه.

 بين الحين والحين تنتابه حيرة شديدة ، يسأل نفسه كيف لي أن أفهم سرَ الثالوث الأقدس الذي أومن به إيمانا ثابتا لا يتزعزع  كيف سأتوصل إلى شرحه لنفسي وللآخرين . فيأتيني الجواب من القصة المعروفة التالية .

بينما كان القديس أغسطينوس يتمشى على شاطئ البحر وهو غائص في أفكاره يتأمل في كنه هذا السر العظيم  يحاول أن يجد له تفسيرا سهلا يعرضه على الناس بشرح مبسط ، قريبا للفهم ، وإذ به يرى طفلا صغيرا وقد حفر بيديه الناعمتين حفرة صغيرة في الرمل ، وبيده صدفة  يتنقل من البحر إلى الشاطئ ،  يغرف من مائه الصافي  ويصبه في حفرته المتواضعة. تأمله طويلا وهو يتنقل بخطوات صغيرة، بريئة، بنقل الماء وقد أخفت عينيه الزرقاوات خصلة من الشعر الأشقر الناعم. تقدم منه هذا القديس وسأله . ماذا تصنع يا بني  ؟ أجاب إني أريد أن أنقل ماء البحر كله وأضعه في هذه الحفرة.  لا تستطيع يا صغيري أن تفعل هذا.  أجابه الطفل وهو واثق من نفسه   أهون علي أن أنقل ماء البحر من أن يستوعب عقلك سر الثالوث الأقدس. فَهِمَ القديس اغسطينوس الرسالة ، فعاد أدراجه إلى البيت مؤمنا بسره الذي لا يُسبر غوره .

إنَ عقيدة الثالوث الأقدس هي الشرح الأعظم لعقيدة الوحدانية، وإنه بدون التثليث تظل الوحدانية عالما مجهولا منفصلا عن الإنسان، ويصبح الإيمان بالله إيمانا مبهما، ناقصا، فلا يدري المؤمن من هو هذا الإله .

 

الثالوث في وحي الكتاب المقدس .

إنَ وحي الثالوث الأقدس قد أتى إلينا عبر تاريخ الخلاص الذي بلغ كماله في شخص يسوع المسيح.. فعقيدة الثالوث ليست حصيلة تفكير بشري نظري عن الله  ولا نتيجة تطور ديني بدأ مع ديانات الشرق القديم . بل هي تعبير لاهوتي لسر الله الذي ظهر لنا ظهورا خلاصيا في شخص يسوع المسيح . وكذلك الروح القدس لم يحلّ على التلاميذ وعلى كل كامل، إلاَ بعد قيامة الرب يسوع.لهذا لا نجد في العهد القديم وحي الثالوث بشكل كامل.

 

الثالوث الأقدس في العهد الجديد

عند الكلام عن سر الثالوث الأقدس في العهد الجديد سنصطدم بحقيقة ثابتة وهي أن كلمة الثالوث لم ترد كلفظ في كل العهد الجديد بل هناك نصوص تعلن أنَ يسوع هو ابن الله :

+ تجارب يسوع " إن كنت ابن الله " ( مت 1:4-11 )

+ الابن يحيا بالأب    ( يو 4: 34 )

+ يسوع هو كلمة الله  ( يو1:1-18 )

 

مواقف ثانوية واضحة في العهد الجديد:

      
- البشارة بميلاد المسيح ( لو1 : 26 – 38 )

-         معمودية يسوع ( مت 3: 3 – 7 )

-         التجلي ( لو 9: 28-37 )

-         إرسالية يسوع لتلاميذه وتحديد المعمودية ( مت 28 : 19 )

 

الثالوث في فكر آباء الكنيسة ومجامعها

الشهادات الثالوثية لآباء الكنيسة كثيرة نسوق البعض منها ، لنبرهن أنَ إيمان آباء الكنيسة بالثالوث موجود منذ بداية الكنيسة  .

+ ثيوفيلس أسقف أنطاكيا ( 185 – 191 ) أول من استخدم تعبير الثالوث للتعبير عن لاهوت الله " الأيام الثلاثة قبل خلقه الأنوار الثلاثة هي على مثال الثالوث ... الله وكلمته وحكمته ".

+ القديس ايريناوس أسقف ليون ( 140 – 202 ) " لا يحتاج الله إلى آخرين ليتمم  ما قد دبره بنفسه ... فمعه على الدوام الكلمة والحكمة الابن والروح، بهما وفيهما خلق كل الأشياء حرة... ولهما يقول:" لنخلق الإنسان على صورتنا ومثالنا " .

في عام 1975 كانت الرؤى تتوالى على الطوباوية ماري الفونسين وتمثلت لها المشاهد الدينية المعبرة عن عيد الغطاس  حيث ظهر الثالوث بشكل جلي : صوت الآب ، ورؤية الحمامة ( الروح القدس ) والسيد المسيح يعتمد من يوحنا في نهر الأردن. رأت الماء يتلألأ كالنور ، وينسكب على رأس يسوع وعلى كتفيه وشعرت كأنها غائصة في بحر الإلوهية .

 

أيتها الطوباوية ماري الفونسين يا من عشت الأسرار المقدسة وتحليت بالفضائل الإلهية والإنسانية علمينا كيف نسلك طريقك ونقتدي بك. أخرجينا من ذاتنا لنلتقي وإياك بالثالوث الأقدس لنمجده معك إلى الأبد آمين