سجل الزوار

 اضفنا للمفضلة

اتصلوا بنا

الرئيسية

 

" قلوب لا قوالب "

 

 

 " أما كان يجب عليك أن ترحـم رفيقك كما رحمتك أنا "
   (متى 18: 33).

إن الله " الغني بالمراحم " يفتح قلبه لكلِّ سائليه.  ويطلب الينا أن نعطيه قلبنا: " يا بنــي، أعطني قلبك ".  فالله، إله الأرواح والأجساد، لا يرضى بالشكليات ولا بالقوالب الفارغة، المرصّعة من الخارج كالقبور المكلسة، إنما يطلب قلوبا ممتلئة إيمانا وحبا ورحمة. والرحمة في الإنسان شعاع الهي، وفضيلة ادبية وطريق الحياة الأبدية.

1- إن الرحمة في الإنسان شعاع من الرحمة الإلهية. فالخالق صوّره على مثاله ونفحه بشعاع من كمالاته.فجاء قلب الإنسان مطبوعا على الحنان والشفقة، والحب والرحمة. لكن الايام قست على الإنسان فقسا هو على أخيه، حتى قيل: " الإنسان ذئب لأخيه الإنسان ". وداود فضّل الوقوع بين يدي الله الرحيم على الوقوع بين أيدي البشر (2 ملو 24: 14). ولما خطئ للرب الاله مضى يعترف بخطيئته أمام الأجيال ويُشيد بمراحم الله: " ارحمني، يا الله كعظيم رحمتك " (مر 50: 1). وفي أيامنا، قد يسعى عصرنا إلى استئصال الرحمة من قلب الإنسان. إنما إذا تنكّر الإنسان بها، حقا، فإنه يشوه طبيعته، إذ يفقد عنصرا جوهريا منها.

2- إن الرحمة، إذا حلت في القلب الإنساني، دفعته إلى البذل والعطاء دون حدود. وفي مثل السامري والابن الشاطر، والراعي الذي يبحث عن النعجة الضالة، والمرأة التي تقلب بيتها بحثاً عن الدرهم المفقود، نلمس إلى ما تؤول إليه فضيلة الرحمة.  فالرحمة والمحبة واحد: إنها الطريق الموصل إلى الحياة الأبدية. و " في مساء الحياة لن نُدان إلا على المحبة " (يوحنا الصليبي)وهذا صريح من كلام الرب في تصويره يوم القيامة في انجيل متى 25.

3- وهكذا يبدو أن أعمال الرحمة هي التي تثبت أمام النار وتفتح لنا باب السماء . . . وتكون أعمال الرحمة جسدية مثل: اطعام الجياع، وارواء العطاش، وكساء العراة، وايواء الغرباء، وافتقاد المرضى وزيارة المساجين، والتصدّق على الفقراء.

وتكون أيضا روحية، مثل: تعليم الجهال، ارشاد الضالين، هداية الخطاة، تعزية الحزان، المغفرة للاعداء الصلاة للموتى، والغيرة على خلاص النفوس.

والرب يسوع، الذي يطلب قلوبا رحيمة لا قوالب فارغة, راعه ما فعله عبد السوء . . . فاستدعاه سيده وقال له: " يا عبد السوء! ذاك الدّين كله أعفيتك منه، أفما كان يجب عليك أن ترحم رفيقك، كما رحمتك أنا " ؟

 

صــــلاة

رب،

تنفتح اذناك على القلب، لا على الفم.

انهما تنفتحان على حياة من يسبحك، لا على لسانه.

ارنّم بلساني لكي انشط، وبقلبــي لكي ارضيـك . . .

واذا فُرض الصمت أحيانا على لساني، فلتهتف حيــاتي

ولتكن اذناك مصغيتين إلى صوت قلبـي . . .

رب،

أريـد أن أسبحك بكل كيانـي . . .

سوف ينقطع صوتي أما عاطفتي فلا تنقطــع . . .

السقوط، وأنا أسبحك، افضل لي من السعادة، وأنا أسبح ذاتي.

 إن تسبيحك غذاء لي.

اجعلني، يا رب، أسبحك بلساني وعقلي وأعمالي الصالحة . . .

                                         (اغوسطينوس)